علي القاري ، والشيخ عبد الحق الدهلوي ، والشوكاني . .
قال القاري نقلا عن ابن القيم : " ومما وضعه جهلة المنتسبين إلى السنية
في فضل الصديق حديث : إن الله يتجلى للناس عامة يوم القيامة ولأبي بكر
خاصة . وحديث : ما صب الله في صدري شيئا إلا وصببته في صدر أبي بكر ،
وحديث : كان إذا اشتاق إلى الجنة قبل شيبة أبي بكر . . " .
3 - التتبع الهائل
وتتبع السيد رحمه الله جميع الأقوال الواردة في كل موضوع بحثه ، فلم
يترك قولا لم يتعرض له ، بل يذكر ما يمكن أن يقال أيضا . .
فهو عندما ينتهي من الرد على خصمه الدهلوي يشرع في البحث مع الآخرين ،
وقد يقدم الرد على كلام غيره - لاقتضاء البحث ذلك - ثم يدخل في مناقشة
كلمات " التحفة " .
فمن الثاني ما صنعه في حديث : " مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح . . "
الذي رد الدهلوي على الاستدلال به على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من
جهة الدلالة ، ولم يتعرض إلى جهة السند . . فذكر السيد رحمه الله أسماء طائفة
من المخرجين لهذا الحديث الشريف وهم 92 رجلا ، ابتداء بالشافعي فأحمد
فمسلم بن الحجاج . . وانتهاء بالمعاصرين له . . ثم نصوص رواياتهم . . لما
ذكرنا سابقا من أن البحث عن السند مقدم على البحث الدلالي . وقد دعاه
إلى ذلك طعن ابن تيمية في هذا الحديث بقوله : " أما قوله : مثل أهل بيتي مثل
سفينة نوح . فهذا لا يعرف له إسناد أصلا ، صحيح ولا ضعيف ، ولا هو في
شئ من كتب الحديث التي يعتمد عليها ، وإن كان قد رواه من يروي أمثاله من
حطاب الليل الذين يروون الموضوعات ، فهذا مما يزيده وهنا وضعفا " .