أبي بكر وعمر " حيث بلغ درجة الشهرة والتواتر بالمعنى ، فاللازم أن يكون
هؤلاء كلهم أئمة .
وإذا دل هذا الحديث على إمامة العترة ، فكيف يصح الحديث الصحيح
المروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام بصورة متواترة عند الشيعة ، يقول
فيه : " إنما الشورى للمهاجرين والأنصار " وكذلك حديث : " مثل أهل بيتي فيكم
مثل سفينة نوح ، من ركبها نجى ، ومن تخلف عنها غرق " فإنه لا يدل إلا على
الفلاح والهداية الحاصلين من حبهم والناشئين من اتباعهم ، وأن التخلف عن
حبهم موجب للهلاك .
وهذا المعنى - بفضل الله تعالى - يختص به أهل السنة من بين الفرق
الإسلامية كلها ، لأنهم متمسكون بحبل وداد أهل البيت جميعهم حسب ما يريد
القرآن : " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " وموقفهم من ذلك كموقفهم
من الأنبياء " لا نفرق بين أحد من رسله " فلا يؤمنون ببعضهم ويعادون غيرهم .
بخلاف الشيعة لا يوجد من بينهم فرقة تحب أهل البيت جميعا ، فبعضهم
يوادون طائفة ويكرهون الباقين ، والبعض الآخر على العكس ، وأما أهل السنة
فليسوا كذلك ، بل يروون أحاديث جميعهم ويستندون إليها ، كما تشهد بذلك
كتبهم في التفسير والحديث والفقه ، وإذا كان الشيعة لا يعتبرون كتب أهل السنة
فبماذا يجيبون عن الأحاديث الواردة عن الشيعة - سواء في العقائد الإلهية
والفروع الفقهية - الموافقة لأهل السنة كما سيأتي في هذا الكتاب ؟
ولبعض علماء الشيعة في هذا المقام تأويل خداع ، لا بد من ذكره وتفنيده
حيث يقول : إن تشبيه أهل البيت بالسفينة في هذا الحديث يقتضي أن لا يكون
حب جميع أهل البيت وأتباعهم ضروريا في النجاة والفلاح ، فإن من يستقر في
زاوية واحدة من السفينة ينجو من الغرق بلا ريب ، بل إن التنقل من مكان إلى
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 9
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٩