وبعد : فإن العلم مشرع سلسال ، لكن على أرجائه ضلال ، وروض مسلوف
لكن دونه قلل الجبال ، دونهن حتوف ، وإن من أجل من اقتحم موارده ،
وارتاد آنسه وشارده ، وعاف في طلابه الراحة ، ورأى في اجتلاء أنواره مروحة
وراحة ، حتى فاز منه بالخصل ، بل وأدرك الفرع منه والأصل : السيد السديد
والركن الشديد ، سباح عيالم التحقيق ، سياح عوالم التدقيق ، خادم حديث
أهل البيت ، ومن لا يشق غباره الأعوجي الكميت ، ولا يحكم عليه لو ولا كيت
سائق الفضل وقائده وأمير الحديث ورائده ، ناشر ألوية الكلام ، وعامر أندية
الإسلام ، منار الشيعة ، مدار الشريعة ، يافعة المتكلمين ، وخاتمة المحدثين ،
وجه العصابة وثبتها ، وسيد الطائفة وثقتها ، المعروف بطنطنة الفضل بين ولايتي
المشرقين ، سيدنا الأجل حامد حسين ، لا زالت الرواة تحدث من صحاح مفاخره
بالأسانيد مما تواتر من مستفيض فضله المسلسل كل معتبر عال الأسانيد .
ولعمري لقد وفى حق العلم بحق براعته ، ونشر حديث الإسلام بصدق لسان
يراعته ، وبذل من جهده في إقامة الأود وإبانة الرشد ما يقصر دونه العيوق فأنى
يدرك شأوه المسح السابح السبوق ! ! فتلك كتبه قد حبت الظلام وجلت الأيام ،
وزينت الصدور وأخجلت المدور ، ففيها ( عبقات ) أنوار اليقين و ( استقصاء )
شاف في تقدير نزهة المؤمنين ، وظرائف طرف في إيضاح خصائص الارشاد
هي غاية المرام من مقتضب الأركان ، وعمدة وافية في إبانة نهج الحق لمسترشد
الصراط المستقيم إلى عماد الإسلام ونهج الإيمان ، وصوارم في استيفاء إحقاق
الحق هي مصائب النواصب ، ومنهاج كرامة كم له في إثبات الوصية بولاية
الانصاف من مستدرك مناقب ، ولوامع كافية لبصائر الأنس في شرح الأخبار ،
تلوح منها أنوار الملكوت ، ورياض مونقة في كفاية الخصام من أنوارها المزرية
بالدر النظيم تفوح نفحات اللاهوت .
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة دراسات 116
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
صدراسات ١١٦