" بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله الذي نصر الدين المبين بالعلماء
الراسخين ، ونفى بهم عنه بدع المبتدعين وانتحال المبطلين ، وفضل مدادهم
على دماء الشهداء في الدين ، ولم يخل الأرض منهم في آن ولا حين ، والصلاة
على سيد العالمين والنبي قبل الماء والطين ، وآله الذين هم لمعات أنواره ،
وعبقات أزهاره ، سيما وصيه ومعدن أسراره ، الذي شبهه النبي صلى الله عليه
بالأنبياء فكان موجبا لافتخارهم لا لافتخاره ، وبعد :
فإني قد نظرت في كتاب عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار عليهم
صلوات الله وسلامه ما بقي الليل والنهار ، للمولى الجليل والعالم النبيل ، الذي
علا علاه الفرقدين ، وسما سناؤه النيرين ، المبرأ من كل شين والمحلى بكل
زين ، مجمع البحرين جامع الفضلين المولوي السيد حامد حسين لا زال محبورا
بكل ما يقر به العين ، مشكور السعي في النشأتين ، فرأيته كتابا متينا متقنا حاويا
للتحقيقات الرشيقة التي يهتز لها الناظر ، جامعا للتدقيقات التي يطرب بها الخاطر
كم من عنق من الباطل به مكسور ، وكم من عرق للضلالة به مبتور ، قد أدحض
به أباطيل المبطلين ، وأوضح به الحجج والبراهين على الحق المبين وأرغم
أنوف المعاندين ، فلله دره من فاضل ما أفضله ، وعالم ما أكمله ، وبارع ما أفهمه
ودقيق ما أتقنه ، قمع رؤس المشككين بمقامع الحديد ، وأذاب قلوبهم بشراب
الصديد ، ولم يدع لهم ركنا إلا هدمه ، ولا بابا إلا ردمه ، ولا عرقا إلا قلعه ،
ولا شكا إلا رفعه ، ولا ريبا إلا منعه ، ولا دليلا إلا صدعه ، ولا قولا إلا دفعه ،
ولا قرنا إلا صرعه ، ولا مذهبا إلا نقضه ، ولا رئيسا إلا رفضه ، ولا كيدا إلا دمره
ولا نقضا إلا سمره .
فجزاه الله عن الدين وأهله خير جزاء الصالحين ، وأعطاه بكل حرف بيتا
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة دراسات 119
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
صدراسات ١١٩