بحسب قابليته ما يليق به من صبغة الحقيقة ، فعلم آدم الأسماء ، واصطفى أكابر
ذريته ، وخلص صفوته للبحث عن حقائق الأشياء ، والاطلاع على ما في بطون
الأنبياء فألهمهم علوم حقائقه ، وأعلمهم نوادر دقائقه ، وجعلهم مواضع ودائع
أسراره وطالع طوالع أنواره ، فاستنبطوا وأفادوا ، واستوضحوا وأجادوا ،
والصلاة والسلام على من حبه خير وأبقى ، وآله الذين من تمسك بهم فقد
استمسك بالعروة الوثقى .
أما بعد : فلما وقفت بتأييد الله تعالى وحسن توفيقه على تصانيف ذي الفضل
الغزير ، والقدر الخطير ، والفاضل النحرير ، والفائق التحرير ، والرائق التعبير ،
العديم النظير ، المولوي السيد حامد حسين ، أيده الله في الدارين وطيب بنشر
الفضائل أنفاسه ، وأذكى في ظلمات الجهل من نور العلم نبراسه .
رأيت مطالب عالية ، تفوق روائح تحقيقها الغالية ، عباراتها الوافية دليل
الخبرة وإشاراتها الشافية محل العبرة ، وكيف لا ؟ وهي من عيون الأفكار الصافية
مخرجة ، ومن خلاصة الاخلاص منتجة ، هكذا هكذا وإلا فلا ، العلم نور يقذفه
الله في قلب من يشاء من الأخيار ، وفي الحقيقة افتخر كل الافتخار ، ومن دوام
العزم وكمال الحزم وثبات القدم وصرف الهمم في إثبات حقية أهل بيت الرسالة
بأوضح مقالة أغار ، فإنه نعمة عظمي وموهبة كبرى ، ذلك فضل الله يؤتيه من
يشاء .
أسأل الله أن يديمك لإحياء الدين ولحفظ شريعة خاتم النبيين صلوات الله
عليه وآله أجمعين .
فليس حياة الدين بالسيف والقنا * فأقلام أهل العلم أمضى من السيف
والحمد لله على أن قلمه الشريف ماض نافع ، ولا لسنة أهل الخلاف حسام
قاطع ، وتلك نعمة من الله بها عليه ، وموهبة ساقها إليه .
وإني وإن كنت أعلم أن الباطل فاتح فاه من الحنق إلا أن الذوات المقدسة
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة دراسات 114
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
صدراسات ١١٤