العقود الدرية في رد شبهات الوهابية
نظم السيد محسن الأمين منظم الكتاب :
اشجاك ربع عند برقة ثهمد * أقوى فبت مسهدا لم ترقد
لعب الزمان به وبان قطينه * من رائح منهم وآخر مغتدي
أم هل شجيت بذي الأراك لساجع * فوق الغصون من الأراك مغرد
أم هل حننت إلى نوازل بالحمى * رقدوا وبت لهم بليل الأرمد
غادين قد زموا المطي لواغبا * حتى اناخوها بأعلى الإثمد
وبقيت بعدهم لذكر فراقهم * تبكي بدمع للخدود مخدد
أم هل بكيت على الشباب وعصره * أم هل صبوت إلى الحسان الخرد
مثل الغصون بها القدود تمايلت * ولها الثياب كأنها الورق الندي
ترمي لواحظها المريضة في الحشا * عن قوس حاجبها سهام مسدد
وتسل من بين الجفون صوارما * مشحوذة تزري بكل مهند
ما عاد دمع العاشقين موردا * الا لحمرة خدها المتورد
باتت بليلة نائم ما مسها * سهد وبت لها بليل مسهد
من كل واضحة الجبين اسيلة * الخدين خود بضة المتجرد
بيض نواعم كالغصون اوانس * عين نوافر كالظباء الشرد
حملت من الأرداف أحقافا ومن * اعطافها مثل الغصون الميد
ما كان حظ الصب يوم وداعها * بالرمل الا لمحة المتزود
دع ذكر أيام الصبا ومواقفا * لك عند رسم المنزل المتابد
واهجر أحاديث الغرام وصبوة * بعد المشيب لذات قد املد
ينهاك ناهي الشيب ان تصبوا إلى * ذي مقلة حورا وقد أغيد
من ناهز السبعين أعلمه الحجى * قبح الرنو إلى الحسان النهد
165 قم وابك منتحبا لما قد حل * بالإسلام من وهن وفرط تبدد
أبناؤه متشاكسون عراهم * محلولة ما بينهم لم تعقد
زرعوا وكان الغير حاصد زرعهم * يا ويح أيد زرعها لم تحصد
وملوكه امسى يقوض ملكهم * ابدا بسيف عنهم لم يغمد
فرحون باسم مملك لكنه * لسواه كالمملوك والمستعبد
ويقوم فيهم من يسمى مصلحا * بين البرية وهو عين المفسد
أو مرشدا هو أحوج الأقوام لو * عقل الأمور إلى اتباع المرشد
معبوده اما هوى أو درهم * فسوى الدراهم والهوى لم يعبد
أو من يذم مقلدا لكنه * لو كان يعلم ليس غير مقلد
أو من يقلد دينه فيهم إلى * شخص لآثام الورى متقلد
أو من يثير ضغائنا ما بينهم * كادت تماث كأنها لم توجد
ويقوم باسم الدين يوقد نارها * بغيا ولولا بغيه لم توقد
يقلي أخاه به ويظهر بغضه * ويقوم مفتريا عليه ويعتدي
أو من يروج في الأنام ضلالة * ويخالها رشدا وان لم يرشد
في كل شارقة عرين يستباح * لهم على الاساد من مستأسد
في كل غاربة لهم حصن يخرب * بعد حصن بالخراب مهدد
في كل ناحية لهم شمل يبدد * بعد شمل قبل ذاك مبدد
في كل يوم نحوهم سهم يسدد * إثر سهم للنحور مسدد
قد أصبحوا ما بين ثاو خامل * دان وآخر في البلاد مشرد
يمسي ويصبح دهره من حيرة * والطرف بين مصوب ومصعد
اين الأولى فتحوا الحصون وقلدوا * بالسيف طوق الذل كل مقلد
من كل قرم للكفاح معاود * بشبا الصفاح على القراع معود
يمشي إلى الهيجاء مشية مسرع * ( عجلان ذا زاد وغير مزود )
لم يكف ما قد حل بالإسلام من * ضيم تذوب له صخور الجلمد
وتقسم المستعمرين بلاده * ووقوف سطوتهم له بالمرصد
وتتابع الحملات من أطرافه * قصدا لهدم أساسه المتوطد
حتى أتت أعراب نجد تبتغي * نكا القروح وفعل ما لم يحمد
جاءت مجددة لدين محمد * زعمت وتنفي عنه كل مجدد
جاءت لتهدي الناس وهابية * كلا وهل يهديك غير المهتدي
من عصبة فيها الجمود سجية * لم يلف فيها قط من لم يجمد
لولا المساعي الأجنبية ما اغتدى * في الناس لابن سعودها من سمعد
لولا سيوف الغرب لم يك نجمه * في الشرق يوما طالعا بالأسعد