وجدت الفلسفة أيضا موطنا فيها ، وقد ظلت مزدهرة إلى العصر العباسي « 1 » .
ووجد العلم اليوناني موطنا ثالثا في مدينة حران بأرض الرافدين ، وكان سكانها على الرغم من البيئة المسيحية الخالصة التي حولهم قد احتفظوا بوثنيتهم السامية القديمة التي تأثرت بدين هرمس تأثرا قويّا . وقد ازدهرت فيها بخاصة الدراسات الرياضية والفلكية التي أنبتتها الحضارة الأكدية من قبل ثم رعتها الحركة الهلينستية .
هذه المصادر الثلاثة جميعا قدمت إلى المسلمين العلم اليوناني مترجما .
وإذا صرفنا النظر عن ترجمات قديمة للإنجيل قد ترجع إلى زمن الجاهلية « 2 » وجدنا أنه ترجع إلى العصر الأموي ترجمة « مفتاح أسرار النجوم » ، وهو كتاب هرمسى في التنجيم « 3 » . وقد ترجع إليه أيضا ترجمة كتاب تيوكروس
teukros
هامش
( 1 ) انظر :schulz , disputatiodegund isapora , commentariasoc . scient . petropol . vol . xii .( 2 ) ربما كانت أقدم ترجمة عربية هي ترجمة الإنجيل التي نشأت في بطريركية أنطاكية ونقلت إلى بطريركية أورشليم المجاورة قبل حرب الإمبراطور هركليوسherakleiosالمظفرة ضد الفرس .
وربما وجدت إلى جانب ذلك ترجمة للإنجيل من زمن الجاهلية نقلت عن الأرامية الفلسطينية المسيحية ، ونجد في سيرة ابن هشام ( ص 149 وما بعدها ) طرفا منها ( يوحنا 15 : 23 - 16 : 1 ) .
انظر :a . baumstark , islcaiv , 562 - 572 , zsviii , 201 - 9 .وينقل ابن قتيبة عن ترجمة قديمة للإنجيل في كتابه « عيون الأخبار » ( ط دار الكتب ) 2 / 270 س 9 - 271 س 13 ( متى 6 : 19 - 7 : 14 ) و 3 / 28 س 5 - 8 ( متى 18 :
15 - 17 ) .
( 3 ) قد تكون هذه الترجمة أقدم ترجمة لمصنف غير ديني وصلت إلينا . وكان الفراغ منها في ذي القعدة سنة 125 ه ( - سبتمبر 743 م ) . والقسم الأول منه ( كتاب عرض مفتاح أسرار النجوم ) محفوظ في أمبروزياناc 86 i( انظر مجلة الدراسات الشرقيةrso8 / 110 ) . وانظر نلينو في نشرته لكتاب البتاني ( القسم الثاني ، ص 235 ، الهامش الثالث ) ، وفي كتابه « علم الفلك » ( روما 1911 - 1912 ) ص 142 و 147 و 148 .
وقد بينا فيما مضى ( ص 264 من الجزء الأول من هذه الترجمة العربية ، الطبعة الثانية ) أن ترجمة المصنفات الطبية بدأت في عصر بنى أمية .