تستر بحلقة سهل ( بن عبد اللّه ) التستري الذي نمّى مذهب المحاسبي في الرجوع إلى اللّه حتى الندم ، والذي أخذ عن الشيعة المذهب الغنوصى القائل إن أعمدة من النور ضمّت في قديم الأزل أرواح المؤمنين ليمكنها الشعور بالاتحاد مع اللّه .
وبعد هذا الإعداد جاء الحلاج إلى الجنيد ، فقضى معه ست سنين شعر بعدها بأنه متفوق عليه ، لأنه ظن أنه بلغ مرتبة الكمال التي سعى إليها الجنيد عبثا .
وبعد انفصاله عن الجنيد جاب العالم الإسلامي حتى الهند واعظا جوالا .
وقد اطلع بوساطة الرازي ، الطبيب الكبير ، على الفلسفة اليونانية ، واتصل كذلك بالقرامطة . وبعد أن حج إلى مكة عاد إلى بغداد سنة 295 / 908 .
وكان يذهب إلى أن الزاهد بإذعانه للألم وللإرادة الإلهية يجعل نفسه مساويا للحق نفسه ، فجمع حوله بهذا المذهب حلقة كبيرة من التلاميذ لم تلبث أن أثارت شكوك رجال الدين الذين كان لهم الأمر . وكان أصحاب السلطان في ريب من أمره ، فقضى في السجن ثماني سنين . وقد حاولت أم الخليفة المقتدر وحاجبه نصر إنقاذه ، فعقد له حامد « 1 » الوزير محاكمة قصيرة حكم عليه فيها بالموت بناء على فتوى اتفق عليها كبار قضاة المذاهب الفقهية الأربعة ، فشنق في الثاني عشر من ذي القعدة سنة 309 ( - 26 / 3 / 922 ) في ساحة السجن الجديد على الضفة اليمنى لدجلة ، وحز رأسه ، وأحرقت جثته . وفر تلاميذه إلى خراسان حيث ظلوا يحتفلون بذكرى استشهاده ، وهي ذكرى بقيت في الأشعار الصوفية للفرس والترك .
( ا ) « أخبار الحلاج » : نص قديم يتعلق بدعوة الحلاج وتعذيبه نشره ماسينيون وكراوس
p . kaus
وعلقا عليه وترجماه ، باريس 1936 ( أربع وسبعون حكاية جمعها أحد تلاميذه عقب موته ) . الفهرست 190 - 192 . عريب ، ط دى خويه 86 - 108 « 2 » . مسكويه
هامش
( 1 ) حامد بن العباس . ( المترجم )
( 2 ) راجع الجزء الثالث من هذه الترجمة العربية ، ص 48 ، س 7 وما بعده . ( المترجم ) .