فقد حكّم المبعوث يوم قريظة * ولا عيب في فعل الرسول لعائب
وقلتم أضعتم ثار زيد وكنتم * كسالى كذبتم لا هدي كل كاذب
أما ثار فيه الطالبي وجعفر * فدكدك ركن الملك في كل جانب
وأمطر في خوز وفي أرض فارس * سحائب موت ماطرات المصائب
إلى أن رمته عاديات دعاتكم * بسهم اغتيال نافذ السهم صائب
وقلت نهضنا شاهرين شفارنا * بثارات زيد الخير عند التجارب
وما كان من حب لزيد وأهله * ولكنها تشغيبة من مشاغب
دعوتم إلينا عالمين بأنكم * مكان الذنابى من ذرى ومناكب
فهلا بإبراهيم كان شعاركم * فيرجع داعيكم بحلة خائب
بنا نلتم ما نلتم من إمارة * فلا تظلموا فالظلم مرّ لعواقب
وكم مثل زيد قد أبادت سيوفكم * بلا سبب غير الظنون الكواذب
أما حمل المنصور من أرض يثرب * نجوم هدى تجلو ظلام الغياهب
لهم عند ذكر اللّه في الليل رنة * كرّنتكم عند اصطفاق المضارب
يتوجهم ظلما إذا أظلم الدجى * بكل رقيق الحد أبيض قاضب
وقطعتم بالبغي يوم محمد * قرائن أرحام لنا وأقارب
وجرّعتم تحت التراب نبيكم * بكاسات ثكل لا تطيب لشارب
قفوتم يزيدا في انتهاك حريمه * بكل معاد للإله محارب
تعدّونه فتحا ولو كان أحمد * لعدّده من فادحات المصائب
وفي أرض باخمرى مصابيح قد ثوت * متربة الهامات حمر الترائب
يغسلها هامي السحاب إذا هما * وتكفنها أيدي الصبا والجنائب
وغادر هاديكم بفخ طوائفا * تهاداهم بالقاع بقع النواعب
فيا لسيوف فللت بمغامد * ويا لأسود أصرعت بثعالب
وهارونكم أردى بغير جريرة * نجوم تقى مثل النجوم الثواقب
ومأمونكم سمّ الرضا بعد بيعة * تؤد ذرى شم الجبال الرواسب
فهل بعد هذا في البقية بيننا * بني عمنا والصلح رغبة راغب
كذبتم وبيت اللّه أو تصدر الظبا * شوارب من هاماتكم والشوارب
ولينا فولينا أباكم فخاننا * وكان بمال اللّه أوّل ذاهب
وكنا لكم في كل حال مناهلا * عذابا إذا يوردن خضر الجوانب
فلما ملكتم كنتم بعد ذلة * أسودا علينا داميات المخالب
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٧٥