وعلى حنين أين يذهب جاحد * لما ثبت به وراح شريدا
ولخيبر خبر يصم حديثه * سمع العدى ويفجر الجملودا
فلقيتها وعقلت فارسها ولا * عجب إذا افترس الهزبر السيدا
ويل أمة أيظنك الرجل الذي * ولى غداة الطعن يلوي جيدا
فحديث أهل النكث عسكر عسكرا * بهم البهيمة جندها المشحودا
لاقاك فارسها فيغدو هاربا * لو كان محتوم القضا مردودا
وعلى ابن هند طار منك بأشيم * يوم غدا لبني الولاء سعودا
حتى إذا اعتقد الفتى ورأى القنا * مذ رويت ورأى الحسام حديدا
رفع المصاحف لا ليرفعها علا * لكن ليخفض قدرها ويكيدا
فجنى بها ثمر الأمان وخلفه * يوم يجرّعه الشراب صديدا
وكذاك أهل النهر ساعة فارقوا * بفراقهم لجلالك التأييدا
فوضعت سيفك فيهم فأفادهم * تلفا فديتك متلفا ومفيدا
ما أنصفتك عصابة جهلتك إذ * جعلت لذاتك في الوجود نديدا « 1 »
ثم استرسل فيها ما شاء ، ثم رثى الحسين عليه السّلام بما يذيب قلب الصخر ، لهذه الألفاظ المندفعة كالسيل ، والقصيدة تناهز المائتي بيت .
ومن محاسنه في رثاء أمير المؤمنين عليه السّلام قوله :
ألم يعلم الجاني على الليث أنه * أتى الليث في محرابه وهو ساجد
ولو جاءه من حيث ما الليث مبصر * لخانته عن حمل السلاح السواعد
لقد فلّ في ذاك الحسام مهنّدا * تفلّ بماضي شفرتيه الشدائد « 2 »
وقوله :
فديت قتيلا من حسام ابن ملجم * بنفسي وما أهوى وما ملكت يدي
عليا أمير المؤمنين وخير من * أشارت إليه بالعلى كف سؤدد
أخا النص والسبق القديم إلى الهدى * وهادي الورى بعد النذير محمد
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 50 / 59 - 61 ، شعراء كربلاء : 3 / 31 - 33 ، أدب الطف : 6 / 219 - 220 ، كاملة في الكشكول للبحراني 3 / 493 - 496 ، ديوانه : - خ / 1 / 29 - 35 ، ديوانه : - ط 39 - 47 .
( 2 ) الكشكول 3 / 482 ، ديوانه : - خ 1 / 41 .