يغني العفاة عن السؤال تكرما * فينيلهم أضعاف ما قد راموا
أمواله للسائلين غنيمة * وله بأخذهم لها استغنام
وإذا تحزم للبراز تقطعت * أيدي الحروب فما يشد حزام
وإذا انتضى أسيافه في مأزق * فغمودهن من الكماة الهام
وإذا رنا نحو الشجاع بطرفه * فلحاظه في لبتيه سهام
وإذا الحروب توقدت نيرانها * ولها بآفاق السماء ظلام
فالبيض شمس والأسنة أنجم * والنقع ليل فوقهن ركام
حتى إذا ما قيل حيدرة أتى * خفتوا فلم تسمع هناك كلام
لا يملكون تزيلا عنه كأن القو * م لم تخلق لها أقدام
وكأن هيبته قيود عداته * لا خلف ينجيهم ولا قدام
رجل يحب اللّه وهو يحبه * فعليه منه تحية وسلام
كانت هدايا اللّه يأتيه بها * منه ملائكة عليه كرام
تفني الصفات وليس يدرك فضله * وتضل دون بلوغه الأوهام
وإليه تفويض الأمور بأسرها * وله ملائكة العلى خدّام
واليته وبرئت من أعدائه * أفهل عليّ بما فعلت ملام
ثم استرسل رحمه اللّه ثم قال :
يا أيها الموتى وإن لم يدفنوا * ويضمّهم بعد التراب رجام
أتراكم عمي العيون عن الهدى * ما تبصرون أم القلوب نيام
كم توعظون وتزجرون وأنتم * لا فهم عندكم ولا استفهام
صبرا فقد وعد الإله بنصره * والوعد فيه للكرام تمام
مذ قال ذرهم يأكلوا ويمتّعوا * حينا كما يتمتع الأنعام
والحق سوف يعود في أربابه * يوما وإن طالت به الأعوام
وإليكها تجلى القلوب بحسنها * وتبلج الأذهان والأفهام
فيها ابن حماد يعارض أختها * ( كم قد طوتك الكوم والأكام ) « 1 »
وهي طويلة ، وهذه جملة منها ، وله في المناقب ما لا يجهله أحد له اطلاع .
هامش
( 1 ) كاملة في ديوانه : 8 - 10 ، بعض منها في أعيان الشيعة : 41 / 229 - 230 .