فكم جاهل بالحب لم يعص جهله * ( وكم يدّعي بالحب من ليس أهله
وهيهات أين الحبّ والأحمق الخال ) * قضينا الأسى فيها ولم تقض ديننا
وقرّب وشك البين والصد حيننا * بحق الهوى إن كنت أجمعت بيننا
( معذبتي لا تجحدي الحب بيننا * لما اتهم الواشي فإنّي الفتى الخال )
أبت شيمتي إلّا المودّة حرفة * وإلّا الوفا ما عشت في الدهر ألفة
ولي همّة لم تكسني قط خفة * ( ولي شيمة طابت ثناء وعفة
تصاحبني حتى يصاحبني الخال ) * أمرتجة الأعطاف من نشوة الصبا
إليك فؤادا في هواك معذبا * ويا ظبية تسبي بمقلتها الظبا
( سلي عن غرامي كل من يعرف الصبا * ترى أنني رب الصبابة والخال )
صلي مغرما ما خامر النوم جفنه * وما برح الوجد المبرّح شانه
ولا تقبلي ممّن غدا اللوم فنّه * ( ولا تسمعي قول الحسود فإنه
لقد ساء فينا ظنه السوء والخال ) * فقل لعذولي أيّ صب لحيته
وأيّ فؤاد بالملام فريته * ولما بنى جهلا على اللوم بيته
( سعى بيننا سعي الحسود فليته * أشل وفي رجليه أوثقه خال )
أما وثنايا ما شربت مدامها * هي الغصن لينا حين هزّت قوامها
بل البدر حسنا مذ أماطت لثامها * ( وظبية حسن مذ رأيت ابتسامها
عشقت ولم تخط الفراسة والخال ) * بدت تسحب الأردان من فرط تيهها
تحفّ بها من كل بيضاء شبهها * بديعة حسن لم أطق وصف كنهها
( توهّم طرفي في محاسن وجهها * فلاح له في بدر تلك السما خال )
بها حسن وجه قد كساها مهابة * به فتنت من كل حي عصابة
حري لمثلي أن يحنّ كآبة * ( إلى مثلها يرنو الحليم صبابة
ويعشقها سامي النباهة والخال ) * إلى اللّه كم من خطرة بعد خطرة
أتاحت لقلبي زفرة بعد زفرة
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٣٤٢