الأفاضل ثم سافر بعد أربعين سنة إلى العراق ، فزار الأئمة عليهم السّلام به ورحل إلى فارس والحجاز واليمن وبها توفي ، وكان عظيم الهمّة ، كبير النفس ، دخل على سليمان خان الصفوي فجلس معه على فراشه ، حتى لم يترك إلّا مسندا ، فاحتدم سليمان خان وأراد كسر نفسه فقال له : « شيخنا فرق ميان حر خر چقدرست » يعني الفرق بين الحر والخر وهو الحمار ما قدره ؟
فأجابه على الفور من غير تمهّل ولا مبالاة مع تلك الحالة : « يك مسند » يعني الفرق مسند واحد ، فعجب الشاه من كبر نفسه وأكرمه .
وله ديوان شعر يقارب عشرين ألف بيت ، فمنه قوله رحمه اللّه :
غادة قد غدت لها حكمة الغير * وأضحت عن غيرها في انتفاء
بين ألحاظها كتاب الإشارات * وفي ريقها كتاب الشفاء « 1 »
وقوله :
حذار من فتنة الحسناء وناظرها * ولا ترح بفؤاد منه مكلوم
فقلبها صخرة مع ضعف قوتها * وطرفها ظالم في زي مظلوم « 2 »
وقوله :
طال ليلي ولم أجد لي على السهد * معينا سوى اقتراح الأماني
فكأني في عرض تسعين لمّا * حلّت الشمس أول الميزان
ليت أني فيما يساوي تمام الميل * عرضا والشمس في السرطان « 3 »
ومن شعره في المذهب وهو كثير جدا ، فمنه روضة محبوكة الأطراف في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام ، يقول في الهمزة بقوا فيها :
أغير أمير المؤمنين الذي به * تجمع شمل الدين بعد تناء
أبانت به الأيام كل عجيبة * فنيران باس في بحور عطاء « 4 »
ومنه قصيدة محبوكة الأطراف الأربعة بالفاء فمنها :
هامش
( 1 ) أمل الآمل : 1 / 153 .
( 2 ) أمل الآمل : 1 / 151 .
( 3 ) أمل الآمل : 1 / 153 ، كاملة في ديوانه : 202 - 203 .
( 4 ) أمل الآمل : 1 / 147 ، كاملة في ديوانه : 18 - 20 .