خلت أربع ممن تحب وأرسم * وأنت بها صب مشوق متيم
أمها جري ذكر الغوير وحاجر * بهت فلا سمع لديك ولا فم
سقى الوابل الوكاف أكناف حاجر * وأومض ثغر البرق فيهن يبسم
وما كنت أستجدي السحاب لربعها * وسقياه لولا الدمع من أعيني دم
يقول فيها :
أرقت ولم ترق الدموع ولا خبت * بجنبي نار للجوى تتضرم
ذكرت السيوف الغرّ من آل هاشم * غدت بسيوف الهند وهي تثلم
وتلك الوجوه الغرّ بالطف أصبحت * يحطمها شوك الوشيج المحطم
تساقوا كئوس الموت حتى انثنوا وهم * نشاوى على وجه البسيطة نوّم
ولم يبق إلّا السبط في الجمع مفردا * ولا ناصر إلّا الحسام ولهذم
لئن عاد فردا بين جيش عرمرم * ففي كل عضو منه جيش عرمرم
فما زال ذاك الليث مستقبل العدى * بماض متى يرفع على القرن يجزم
إلى أن هوى فوق الصعيد فمذ هوى * هوى عمد الدين الحنيف المقوّم
فراح به ظفر الغواية ظافرا * وعاد به صبح الهدى وهو مظلم
فأي مصونات حرائر بعده * بهن إلى شرّ الخلائق أشأموا
تكف عيون الناظرين أكفّها * ويعصمها من أعين الناس معصم « 1 »
وهي طويلة نحو خمسة وخمسين بيتا .
ثم استرسل فيها وهي طويلة .
ولد سنة ألف ومائتين وإحدى وتسعين .
وتوفي لست بقين من رمضان سنة ألف وثلاثمائة واثنتين وعشرين بالوباء في ضياع لهم خارج كربلاء ، ودفن هناك ، فلما بلغني ذلك وكنت في السماوة كتبت مخاطبا إخوته بلسان البرق :
يا بني الوهاب يا أهل العلى * العداد الجمّ والمال الغزير
أخرجوا الوهاب من مجثمه * فله يستصغر البرّ الكبير
وادفنوه بثنايا جدّه * حيث ذاك الترب مسك وعبير
هامش
( 1 ) شعراء كربلاء : 1 / 172 - 173 ، أدب الطف : 182 - 183 .