وقاطع الدو بزيافة * كالصقر قد حطّ على وكر
إن ساقك الدهر إلى جيرة * قالوا يظل الورق النضر
قد أصبح الجسر بهم جنة * أنهارها من تحتها تجري
صف ما أقاسي لهم من جوى * قد قلب القلب على الجمر
لقد وفى لي يا أهيل الوفا * وجدي ولكن خانني صبري
غبتم فطالت ليلتي بعدكم * هل غبتم عني مع الفجر
أمسيت كالخنساء أبكي فهل * قلبكم قد قدّ من صخر
لو كنت أرضى غيركم منظرا * قنعت بالشمس أو البدر « 1 »
وقوله :
خان الوفاء وإن أجرى الدموع دما * متيّم لم يمت من بعدكم سقما
يبكي وثغر لموع البرق مبتسم * ولو درى البرق طعم الوجد ما ابتسما
ليت الهوى لم يكن أو كان ذا نصف * فلا يجوز على العاني بما حكما
تقاسمت كبدي الأسقام بعدكم * كما تقاسم مال المفلس الغرما
وأظلمة الصبح لا عن فقد نيّره * لكن لبعدك ساوى نوره الظلما
قد كنت أملك كتمان الهوى جلدا * والبين أظهر ما قد كنت مكتتما
ألفت جور زمان لن يجد . . . . . . « 2 » * أيقنت من غير شك أنه وهما « 3 »
ومن شعره في المذهب قوله من حسينية أولها :
ربع محا الحدثان رسمه * أجرى عليه الدهر حكمه
لعبت به نوب الزمان * فعاد قفر السمت جهمه
كم رمت كتمان الغرام * به ويأبى الوجد كتمه
ما خاب من ينل المنى * من زار مغناه وأمّه
عفّر جبينك في ثراه * وزد عداك اللوم لثمه
أوحشت يا ربع الهدى * ولبست بعد النور ظلمه
دهر غدا حربا لأهلك * لست ممن رام سلمه
وزمان سوء ساءهم * لهو الجدير بأن أذمّه
هامش
( 1 ) شعراء الغري : 2 / 376 .
( 2 ) غير واضح في الأصل .
( 3 ) شعراء الغري : 12 / 384 - 386 .