يضيء كضوء سراج السليط * لم يجعل اللّه فيه نحاسا
بآنسة غير أنس القراف * وتخلط بالأنس منها شماسا
إذا ما الضجيع ثنى جيدها * تداعت وكانت عليه لباسا « 1 »
ومن شعره في المذهب قوله فيما ذكره الدر النظيم ، قال : خرج النابغة من منزله يوم موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسأل عن حال الناس ، فلقيه عمران بن حصين وقيس بن حرمة ، فقال : ما ورائكما ؟ فقال عمران :
إن كنت أدري فعلي بدنه * من كثرة التخليط فيهم من أنه
وقال قيس :
أصبحت الأمة في أمر عجب * والملك فيهم قد غدا لمن غلب
فقال النابغة : ما فعل أبو حسن ؟ .
فقالا : هو مشغول بتجهيز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال :
قولا لأصلع هاشم إن أنتما * لاقيتماه لقد حللت أرومها
وإذا قريش بالفخار تساجلت * كنت الجدير به وكنت زعيمها
وعليك سلّمت الغداة بإمرة * للمؤمنين فما رعت تسليمها
نكثت بنو تيم بن مرة عهده * فتبوأت نيرانها وجحيمها
وتخاصمت عند السقيفة والذي * فيه الخصام غدا يكون خصيمها
وقوله في صفين وقد حدا بعلي عليه السّلام [ من الرجز ] :
قد علم المصران والمعراق * إن عليا فحلها العتاق « 2 »
أبيض جحجاح له رواق « 3 » * وأمه غالى بها الصّداق « 4 »
هامش
( 1 ) بعضها في الأغاني : 5 / 10 ، كاملة في ديوانه : 77 - 83 .
( 2 ) المصران : الكوفة والبصرة ، العتاق ، هنا : الكريم .
( 3 ) الجحجاح : السيد الكريم ، ولا توصف به المرأة .
( 4 ) الأغاني : 5 / 35 ، ديوانه : 192 .