والأحمق المرزوق أحمق من أرى * من أهلها والعاقل المحروم
ثم انقضى عجبي لعلمي أنه * قدر مواف وقته معلوم « 1 »
وقوله في بني قشير ، وقد كان نازلا فيهم ، وكانوا عثمانية ، وكانت امرأته منهم ، فكانوا يؤذونه وينالون من علي عليه السّلام ليغيظه ، ويرمونه في الليل بالحجارة ، فإذا أصبح يقول لهم : يا بني قشير أي جوار هذا ؟ .
فيقولون : إنما رماك اللّه لسوء مذهبك ، وقبح دينك .
فيقول : كذبتم ، لو رماني اللّه تعالى لما أخطأني ، رحمه اللّه :
يقول الأرذلون بنو قشير * طوال الدهر لا تنسى عليّا !
فقلت لهم : وكيف يكون تركي * من الأعمال مفروضا عليّا ؟
أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيّا « 2 »
بني عمّ النبي وأقربيه * أحبّ الناس كلّهم إليا
فإن يك حبّهم رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيا « 3 »
فلما سمعوا قالوا : شككت يا أبا الأسود في مذهبك وصاحبك ! .
فقال : كلا أترون اللّه تعالى شك في نبيّه حيث أنزل عليه :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 4 » .
توفي بالجارف سنة تسع وستين عن عمر يناهز خمسا وثمانين ، وقيل قبل ذلك ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) جملة منها في أعيان الشيعة 36 / 351 - 452 ، أدب الطف 1 / 104 - 105 .
( 2 ) الوصي : هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام .
( 3 ) أخبار شعراء الشيعة 28 ، أعيان الشيعة 36 / 351 ، نزهة الألباء 3 ، أمالي المرتضى 1 / 293 ، إنباه الرواة 1 / 17 - 18 ، ديوانه 69 .
( 4 ) سورة سبأ : الآية 24 ، الأغاني 12 / 372 .