كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغيا إنه لذميم
والوجه يشرق في الظلام كأنه * بدر منير والسماء نجوم
وترى اللبيب محسدا لم يجترم * شتم الرجال وعرضه مشتوم
وكذاك من عظمت عليه نعمة * حساده سيف عليه صروم
فاترك مجاراة السفيه فإنها * ندم وغب بعد ذاك وخيم
وإذا جريت مع السفيه كما جرى * فكلاكما في جريه مذموم
وإذا عتبت على السفيه ولمته * في مثل ما تأتي فأنت ظلوم
يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ما وعظت ويقتدى * بالرأي منك وينفع التعليم
تصف الدواء وأنت أولى بالدوا * وتعالج المرضى وأنت سقيم
وكذا تلقح بالرشاد عقولنا * أبدا وأنت من الرشاد عقيم
ويل الشجي من الخلي فإنه * نصب الغواة بشجوه مغموم
وترى الخلي قرير عين لاهيا * وعلى الشجي كآبة وهموم
ويقول مالك لا تقول مقالتي * ولسان ذا طلق وذا مكظوم
لا تكلمن عرض ابن عمك ظالما * فإذا فعلت فعرضك المكلوم
وحريمه أيضا حريمك فاحمه * كيلا يباح لديك منه حريم
وإذا اقتصصت من ابن عمك كلمة * فكلومه لك إن فعلت كلوم
وإذا طلبت إلى كريم حاجة * فلقاؤه يكفيك والتسليم
فإذا رآك مسلما ذكر الذي * حملته فكأنه محتوم
ورأى عواقب خلف ذاك مذمة * للمرء تبقى والعظام رميم
فارج الكريم وإن رأيت جفاءه * فالعتب منه والفعال كريم
إن كنت مضطرا وإلّا فاتخذ * نفقا كأنك خائف مهزوم
والناس قد صاروا بهائم كلهم * ومن البهائم قابل وزعيم
صمّ وبكم ليس يرجى نفعهم * وزعيمهم في النائبات مليم
وإذا طلبت إلى لئيم حاجة * فالح في رفق وأنت مديم
والزم قبالة بيته وفنائه * بأشد ما لزم الغريم غريم
وعجبت للدنيا ورغبة أهلها * والرزق فيما بينهم مقسوم
الطليعة من شعراء الشيعة — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد السماوي
ص٤٥٧