النحو عن علي بن أبي طالب عليه السّلام ووضعه وسمي نحوا ، لأن أمير المؤمنين عليه السّلام قال له بعد تعليمه أصوله : وانح نحوه يا أبا الأسود .
قال أبو الفرج : وكان أبو الأسود يجلس إلى فناء امرأة برزة جميلة بالبصرة ، فقالت له : هل لك أن أتزوّجك فإني صناع الكف ، حسنة التدبير ، قانعة باليسير ، فأنعم ، فجمعت أهلها وتزوّجته فوجدها خلاف ما قدر ، وأسرعت في ماله فغدا على من كان حضر تزويجها من أهلها ، فسألهم الاجتماع عنده ففعلوا فقال :
أرأيت أمرا كنت خاللته * أتاني فقال اتّخذني خليلا
فخاللته ثم أكرمته * فلم أستعد بعد منه فتيلا
وألفيته حين جرّبته * كذوب الحديث سروقا بخيلا
فذكّرته ثم عاتبته * عتابا رقيقا وقولا جميلا
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكرا للّه إلا قليلا « 1 »
ألست حقيقا بتوديعه * واتباع ذلك صوما طويلا « 2 » ؟
قالوا : بلى واللّه يا أبا الأسود .
قال : تلكم صاحبتكم وقد طلقتها ، وأنا أحب أن أستر ما أنكرت من أمرها ، فانصرفت معهم « 3 » .
ومن شعره قوله :
أبى القلب إلّا أمّ عمرو وحبّها * عجوزا ، ومن يحبب عجوزا يفنّد
كثوب اليماني قد تقادم عهده * ورقعته ما شئت في العين واليد « 4 »
ومن شعره في المذهب قوله يعرض بأعداء أمير المؤمنين عليه السلام :
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالقوم أعداء له وخصوم
هامش
( 1 ) استعتبه : استرضاه ، وطلب منه العتبى . أعطاه العتبى أي أرضاه .
( 2 ) الأغاني 2 / 360 - 361 ، ديوانه 122 - 123 .
( 3 ) الأغاني 12 / 361 .
( 4 ) الأغاني 12 / 345 ، 387 ، كتاب الحماسة 415 ، البيان والتبيين 1 / 191 ، عيون الأخبار 4 / 43 ، ديوانه 53 .