أبكي وفاءكما واندبه كما * يبكي المحب معاهد الأحباب
فأشكل معناهما بقوله :
وفاءكما كالربع أشجاه طاسمه * بأن تسعدا والدمع أسفاه ساجمه
حتى أن الناظر لا يفهم معنى هذا البيت إلّا بعد سماع هذين البيتين ، انتهى ملخصا .
ومن شعره في المذهب قوله في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام :
يا من لحاني في عليّ استمع * إن كنت ذا سمع وفهم وبصر
من شارك الطاهر في يوم العبا * في نفسه من شك في ذاك كفر ؟
من جاد بالنفس وما ضن بها * في ليلة عند الفراش المشتهر ؟
من صاحب الدار الذي انقض بها * نجم من الجو نهارا فانكدر ؟
من صاحب الراية لما ردّها * بالأمس بالذل قبيع وزفر ؟
من خصّ بالتبليغ في بداءة ؟ * فتلك للعاقل من إحدى العبر
من كان في المسجد طلقا بابه * حلا وأبواب أناس لم تذر ؟
من حاز في خمّ بأمر اللّه ذاك * الفضل واستولى عليهم واقتدر ؟
من فاز بالدعوة يوم الطائر * المشوي من خصّ بذاك المفتخر ؟
من ذا الذي أسرى به حتى رأى * القدرة في حندس ليل معتكر ؟
من خير خلق اللّه بعد أحمد * لما دعا اللّه سرارا وجهر ؟
من خاصف النعل ومن خبركم * عنه رسول اللّه أنواع الخبر ؟
فاسأل به يوم حنين عارفا * من صدق الحرب ومن ولى الدبر ؟
مبين شمس اللّه والراجعها * من بعد ما انجاب ضياها واستتر ؟
كليم أهل الكهف إذ كلّمهم * في ليله المسح فسل عنه الخبر ؟
وقصّة الثعبان إذ كلّمه * وهو على المنبر والقوم زمر ؟
والأسد العابس إذ كلّمه * معترفا بالفضل منه فأقرّ ؟
بأنه مستخلف اللّه على * الأمة والرحمن ما شاء قدر
عيبة علم اللّه والباب الذي * يوفى رسول اللّه منه المشتهر
ما احتاج في شيء إلى القوم * وكل القوم محتاج إليه أن حضر
طب حكيم ما اختبى في جمعهم * إلّا أبان الفضل منه والخطر