ولد في الكاظميين ثم انتقل مع جده إلى النجف فأقام برهة ، ثم سكن الحلة مع ذويه وبقي بها مدة حتى استقدمه وإلي بغداد الكبير داود باشا فسكنها ، وكان سبب طلب داود باشا له ، أن الشيخ موسى كاشف الغطاء كان في الحلة ، فرحل عنها إلى النجف ، فقال فيه الشيخ صالح المذكور :
بمن تفخر الفيحاء والفخر دأبها * قديما وعنها سار موسى بأهله
وخلفها من بعد عز ومنعة * تكابد كيد السامري وعجله
يعرّض بسليمان أغا الإربيلي عامل الحلة وداود باشا وزير بغداد ، بلغت الوزير فاستقدمه وسأله عن السامري وعجله في البيتين ، فقال له :
ليس الأمر كما بلغك ، وإنما البيتان هكذا :
زهت بأبي داود حلة بابل * وألبسها بالأمن حلة عدله
وكانت قديما قبل موسى وقبله * تكابد كيد السامري وعجله « 1 »
فعلم الوزير أنه ارتجلهما ، فعجب من بداهته ورضى عنه واستبقاه لما عرف من حسن أدبه ، وشدّة عارضته ، وحسن خطه ، وكان حسن الشكل والهيئة والوقار والخط والعارضة .
ولما أرسل بطرس كرامة المسيحي الشاعر الشهير أبياتا خالية إلى داود باشا ، طلب من الشيخ صالح معارضتها فأنف من ذلك ، وكتب إليه قصيدة أولها :
عهدناك تعفو عن مسيء تعذّرا * ألا فاعفنا عن رد شعر تنصّرا
وهل من مسيحي فصيح نعدّه * إذا أينع الشعر الفصيح وأعشرا
عداه شبيب والأحص وفاته * من الرند والقيصوم ما كان أزهرا
دع الشانىء المخصوص بالنص إنما * نراه بميدان البلاغة أبترا
به سمة من صبغة الخال سوّدت * بصيرته لو كان ممن تبصّرا « 2 »
وهي طويلة .
وكان المترجم لا يرى ثانيا لأبي تمّام حتى أنه رثاه بقصيدة .
هامش
( 1 ) ديوانه - خ - 68 .
( 2 ) كاملة في ديوانه - خ - 26 - 27 ، الدر المنتثر 135 - 142 .