وكان كاتب إنشاء العربية لداود باشا ولعلي باشا بعده ، حتى توفي .
وكان أديبا شاعرا ، له ديوان كبير فمنه قوله في الغزل من قصيدة :
متى ماس غصن أو تغنت حمائمه * جرى غير منزور من الدمع ساجمه
وما الشوق إلا جذوة يستثيرها * هبوب غرام حين جدت سمائمه
كتمت الهوى حتى أضر بي الهوى * وأنفس شيء للمهالك كاتمه
وعيش تقضى لي على السفح برهة * ترحّل عني واستقلّت رواسمه
لهوت به دهرا وما حال دونه * هوى لائم والحب شتى لوائمه « 1 »
ومنه في المذهب قوله يمدح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
بماذا اعتذاري حين ألقاك في غد * وقد خف ميزاني بما اكتسبت يدي
تصرم عمري والهوى يستفزني * لطرف كحيل فوق خدّ مورد
أرى خير يومي الذي سمحت به * يد الدهر يوما فزت فيه بموعدي
وثبت إلى اللذات وثبة حازم * رمته أعاديه بسهم مسدد
كأن بياضي في سواد صحيفتي * مجدا كما جدّ الكريم لسؤدد
شرعت شعار المتقين مخادعا * أخا سفه في بردة الجهل يرتدي
وأنذرني الشيب المفند للفتى * فلم يصغ سمعي للعذول المفند
وجزت حدود اللّه ستين حجة * سفاها وملكت الغواية مقودي
ندمت وما تغني الندامة بعد ما * دنا الحتف أو قامت على اليأس عودي
ولا ذخر إلّا عفو ربي تمده * شفاعة خير المرسلين محمد
أبو القاسم النور المبين ومن به * تشرّف عدنان بأشرف مولد
نبي الهدى لولاه لم يعرف الهدى * ولا لفظ توحيد بدا من موحّد
براه إله العرش من نور قدسه * وأودعه في صلب بدر وفرقد
فكان خيارا من خيار فصاعدا * إلى آدم من سيد بعد سيد
فهدّم ما قد كان غير مهدّم * وشيّد ما قد كان غير مشيّد
وإيوان كسرى أنذر الفرس قائلا * هوى ملك كسرى فاجزعي أو تجلدي
وعفى رسوم الجاهلية مثلما * عفا رسم أطلال ببرقة ثهمد
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 36 / 209 .