( وإن زماني مولع بانعكاسه ) * فلا تستوي أحواله في براياها
وللدهر فينا عادة مستمرة * ( مقاديره تجري بلا متمناها )
( فدعها إلى حكم الإله وأمره ) * ففي يده أنى أراد لمجراها
وسلّم له وهو الرحيم أمورها * ( فيقضي كما شاء الحكيم قضاياها )
( وإن كنت في شك من الأمر فاجتهد ) * وأبصر إلى ما كان في بدأ مبداها
واعمل لدى تصريفها الفكر راعيا * ( وبادر إلى الآثار واحك حكاها )
( ألم تر أن الشمس وهي رفيعة ) * تصاب بكسف من يقبح مرآها
ومع ذا لعمري لا تزال على المدى * ( لتجري وأفلاك السما عكس مجراها )
( وأن رسول اللّه راح بنفسه ) * حذار عليها من بواد أعداها
وعاد حبيب اللّه إذ ذاك ذاهبا * ( إلى الغار خوفا من قريش وأخفاها )
( وإن أمير المؤمنين أقامه ) * خليفته في الناس يقضي قضاياها
وأعلن في خمّ لديهم بنصّه * ( لأمّته يوم الغدير يرعاها )
( فبخبخ كل منهم ثم ضيّعوا ) * مقالته بالأمس من سوء تقواها
وما راقبوا فيه النبي وخالفوا * ( وصيّته فيه وما خيف عقباها )
ثم استرسلا معا حتى قالا :
( بني أحمد يا خيرة اللّه في الورى ) * وآيته الكبرى وحجة مولاها
لأنتم ولاة الأمر خزّان علمه * ( وعروته الوثقى وعلّة مبداها )
( متى يظهر المهدي منكم محكما ) * فيشفي نفوسا شفها عظم برحاها
ويطلع نور اللّه بالحق صادعا * ( فيأخذ أوتار لها عند أعداها )
( فيا رب عجّل بالقيام لنصره ) * وأور به زند الهدى وامح طغواها
واشف قلوبا مسّها الوجد والأسى * ( وإلّا فقرّبني إليك بتقواها )
وهي طويلة ، ومن شعره قوله في الحسين بن علي عليهما السّلام :
يا راكبا يفلي الفلاة بجسرة * كالقوس بل كالسهم لا بل كالوتر
زيافة إن هجهج الحادي بها * زفّت كما زفّ الظليم إذا نفر
عرّج على شاطئ الفرات ميمّما * قبر الأغرّ أبي الميامين الغرر
قبر ثوى فيه الحسين وحوله * أصحابه كالشهب ضمّت بالقمر
مولى دعوه إلى الهوان فهاجه * والليث إن أحرجته يوما زأر
فانساب يختطف الطغاة ببارق * كالبرق يذهب بالقلوب وبالبصر