وكان يرفض قبول أية هدية من أي شخص ، حتى وإن لم تكن له حاجة في المحكمة ، حذرا من أن تشوب حكمه شائبة من العواطف ، قال : لقد حاول الكثير إغرائي بشتى الطرق فلم يفلحوا لأنهم لم يكتشفوا نقطة الضعف في نفسي ، ولو عرفوا قيمة الكتب عندي ، ومنزلتها في نفسي ، لأفسدوا لي برشوة الكتب كل أحكامي . . ! ! .
ضمت المكتبة أندر النسخ من الكتب القديمة الثمينة ، ومنها المخطوطة بخطوط أصحابها ، وحين اشترى دارا بمحلة العمارة ، وفي شارع آل الشكري حصرا ، خصص الطابق الثاني بهذه الكتب ، ووفّر لنفسه مكانا فسيحا للمراجعة والعمل ، وقد استخدم عددا غير قليل من الخطاطين في استنساخ بعض الكتب التي لم يستطع أن يظفر بها شراء ، لتكون في مكتبته نسخة منها ، كما استعان بعدد من الذين يثق بهم لمعاونته في استخراج ما كان يريد من المواضيع ، ومن بين هذه الخزانة .
أما الكتب النادرة المنحصرة بمكتبته ، والأثيرة عنده فقد كان ينقلها بخطه .
ولشدّة خوفه على تلك الكتب الفريدة وحرصه عليها ، تعلم التجليد واشترى الأدوات اللازمة وراح يجلّدها بيديه تجليدا لا نظن أنه كان يقل جودة عن تجليد المجلدين .
أما المطبوعات فقد كان يملك أعزّ الكتب المطبوعة في خارج العراق ، ب ( ليدن ) أو غيرها ، وكل مطبوعات ( بولاق ) على وجه التقريب « 1 » .
وكم حاول السماوي أن يبيع مكتبته بأجمعها - وهي يومذاك يبلغ عدد كتبها نحو 6000 كتاب - وتوقف وقفا محبسا حتى ولو تنازل عن بعض ثمنها ، وقال : « أتمنى أن تقدر هذه المكتبة وأتبرع بثلث قيمتها إذا حصل من يوقفها وقفا خيريا » ، ولو كان يملك القوت لأوقفها هو ولكنه كان مملقا « 2 » .
هامش
( 1 ) موسوعة العتبات المقدسة - قسم النجف 2 / 293 - 294 .
( 2 ) أدب الطف 10 / 22 .