لست أبكي لفقد عصر الشباب * وتقضي عهد الهوى والتصابي
وصدود الكواعب الأتراب * ( وتنائي الخليط والأحباب
من سليمى وزينب وسعاد ) * قد نهاني النهى عن التشبيب
وادكار الهوى وذكر الحبيب * فتفرغت للأسى والنحيب
( مذ أتى زاجرا نذير المشيب * معلما بالفناء حين ينادي )
بل بكائي لأجل خطب جليل * أضرم الحزن في فؤاد الخليل
ورمى بالعناء قلب البتول * ( وأسال الدموع كل مسيل
فتردى الهدى بثوب الحداد ) * رزء من قد بكت له الفلوات
واقشعرت لموته المكرمات * وهوت من بروجها النيرات
( والمعالي لفقده قائلات * غاب واللّه ملجأي وعمادي )
فجعة نكست رؤوس المعالي * واستباحت حمى الهدى والجلال
ورمت بالقذى عيون الكمال * ( قد أناخت بخير صحب وآل
عترة المصطفى النبي الهادي ) * يا لها فجعة وخطبا جسيما
أوقعت في حشى الكليم كلوما * وبقلب الأمير حزنا مقيما
( وأعادت جسم القسيم سقيما * جفنه للأسى حليف السهاد )
لهف نفسي على رهين الحتوف * حين أمسى نهب القنا والسيوف
ثاويا جسمه بأرض الطفوف * ( وهو ذو الفضل والمقام المنيف
وسليل الشفيع يوم المعاد ) * منعوه ورود ماء الفرات
وسقوه كأس الفنا والممات * بعد تقتيل أهله والحماة
( وأحاطت به خيول الطغاة * بمواضي الظبا وسمر الصعاد ) « 1 »
وهي طويلة ، ذكرها أخوه في الدر المنثور من المأثور وغير المأثور .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 33 / 309 - 310 .