الا قل لربات الخدور الكواعب * يقبّلن أيدينا وحدّ القواضب
وينعمن ما دمنا ودامت شهارة * بمنة رب العرش جزل المواهب
ويأمن ترويع الأعادي فإننا * بنينا لهن العزّ فوق الكواكب
فقد كنّ شاهدن المكرم إذ أتى * يقود جيوشا نحونا كالسّحائب
من أقطار أرض الله لا شكل كلها * مشارقها والشام ثم المغارب
فبالنّجد أمسى مرسيا وابتنى به * منازل قد حفّت بنصب المضارب
وبثّ لنا الأخبار من كل موضع * يحيط بنا لا شك من كل جانب
إلى آخرها وهي طويلة .
وبعد هذه الموقعة أنسحب من نجى من عسكر المكرم واستصرخوا بصنعاء فوافاهم المد وبعد ان حلم الأديم « 1 » فانفضت الجموع بالخيبة والفشل .
وفي خلال هذه المحاصرة والشريف الفاضل في الجوف وبنو الدعام وغيرهم من القبائل قد حالوا بينه وبين نجدة أخيه ، ولم يكن له من عمل في تلك الأيام إلّا تبادل الكتابة ، وتوثيق الصلات ، مع آل نجاح ، وقد كان جيّاش بن نجاح ، زعيم الأحباش يجري للشّريف الفاضل ألف دينار شهريّا ، راتبا كبيرا لذلك العهد ، وقد استطاع الفاضل إيصال بعض هذا المال إلى أخيه أيّام الحصار بحجة إرسال رسول يسعى في الصلح بين الفريقين المتحاربين والسرّ المكتوم إيصال المال ، وقد تأكّدت الصّلات بين زعيم الأحباش والشريف الفاضل ، حتى ضربا موعدا معيّنا للاتفاق واللقاء فليس الخبر كالعيان ، ولكن الأقدار لم تيسّر ذلك فقد عاقت بعض الطّوارئ عن الاجتماع بالذّات ، إلّا أن الشّريف الفاضل أعتبر هذه الصّداقة اعتبارا كبيرا ، وشكر لجيّاش أياديه ، وخاطبه بالملك في حادثة ربض شهارة وكتب إليه :
هامش
( 1 ) يقال حلم الجلد : أي اصابه الدود والثقوب .