ومنهم : أبو أرطاة حجّاج بن أرطاة النخعي الكوفي ، أحد العلماء بالحديث والحفّاظ له ، سمع عطا وجماعة من بعده .
وروى عنه سفيان الثوري ، وشعبة بن الحجّاج ، وابن المبارك وغيرهم ، وكان مع المنصور في وقت بناء مدينته ، ويقال : إنّه ممّن تولّى خططها ونصب قبلة جامعها « 1 » .
قال الخطيب : وكان شريفاً سرياً ، وكان في أصحاب أبي جعفر فضمّه إلى المهديّ فلم يزل معه حتّى توفّي بالريّ ، والمهديّ بها يومئذٍ في خلافة أبي جعفر ، وكان ضعيفاً في الحديث .
وروي عن سفيان الثوري قال : ما رأيت أحفظ من حجّاج بن أرطاة . وذكر الخطيب أنّه كان فقيهاً ، وكان أحد مفتي الكوفة ، وولي قضاء البصرة ، وكان جائز الحديث إلّا أنّه صاحب إرسال ، وكان يقع في أبي حنيفة ويقول : إنّ أبا حنيفة لا يعقل . . . إلى غير ذلك « 2 » .
وممّن ينسب إلى النخع شريك بن عبد اللَّه بن سنان بن أنس النخعي الكوفي « 3 » ذكره ابن قتيبة والذهبي في رجال الشيعة « 4 » .
وكان ممّن روى النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام كما في الميزان للذهبي ، ومن تتبّع سيرته علم أنّه كان يوالي أهل البيت عليهم السلام ، وقد روى عن أوليائهم علماً جمّاً ، قال ابنه عبد الرحمن : كان عند أبي عشرة آلاف مسألة عن جابر الجعفي وعشرة آلاف غرائب .
وقال عبد اللَّه بن المبارك : شريك أعلم بحديث الكوفيّين من سفيان ، وكان عدوّاً لأعداء عليّ عليه السلام ، سيّئ القول فيهم ، ومع ذلك وصفه الذهبي بالحافظ الصادق أحد الأئمّة .
ونقل عن ابن معين القول : بأنّه صدوق ثقة ، احتجّ به مسلم ، وأرباب السنن الأربعة .
قال الذهبي : قد كان شريك من أوعية العلم ، حمل عنه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث « 5 » انتهى .
ولد بخراسان أو ببخارى سنة 95 ، ومات بالكوفة مستهلّ ذي القعدة سنة 177 أو 178 « 6 » .
هامش
( 1 ) الأنساب 5 : 474 - 475 .
( 2 ) تاريخ بغداد 8 : 230 ، الرقم 4341
( 3 ) أعيان الشيعة 7 : 345
( 4 ) المعارف : 284 ، ميزان الاعتدال 2 : 270
( 5 ) ميزان الاعتدال 2 : 270 - 271
( 6 ) أعيان الشيعة 7 : 345