مولاي أنّ أبا بكر وصاحبه * عثمان قد غصبا بالسيف حقّ عليّ
وهو الّذي كان قد ولّاه والده * عليهما فاستقام الأمر حين ولي
فخالفاه وحلّا عقد بيعته * والأمر بينهما والنصّ فيه جلي
فانظر إلى حفظ هذا الاسم كيف لقي * من الأواخر ما لاقى من الأوّل
فأجابه الناصر يقول :
وافى كتابك يا ابن يوسف ناطقا * بالصدق يخبر أنّ أصلك طاهر
غصبوا عليّاً حقّه إذ لم يكن * بعد النبيّ له بيثرب ناصر
فاصبر فإنّ غداً عليه حسابهم * وابشر فناصرك الإمام الناصر
وفي أعيان الشيعة أيضاً : والإمام الناصر هو الّذي بنى سرداب الغيبة في سامرّاء وجعل فيه شباكاً من الآبنوس الفاخر أو الساج ، كتب على دائره اسمه وتاريخ عمله ، وهو باق لهذا الوقت وكأنّما فرغ منه الصنّاع الآن .
وهذا صورة ما كتب عليه : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودّة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً إنّ اللَّه غفور شكور . هذا ما أمر بعمله سيّدنا ومولانا الإمام المفترض طاعته على جميع الأنام ، أبو العبّاس أحمد الناصر لدين اللَّه . . . الخ .
ونقش في خشب الساج داخل الصفة في ظهر الحائط ما صورته :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
محمّد رسول اللَّه ، أمير المؤمنين عليّ وليّ اللَّه ، فاطمة ، الحسن بن عليّ ، الحسين بن عليّ ، عليّ بن الحسين ، محمّد بن عليّ ، جعفر بن محمّد ، موسى بن جعفر ، عليّ بن موسى ، محمّد بن عليّ ، عليّ بن محمّد ، الحسن بن عليّ ، القائم بالحقّ عليهم السلام ، هذا عمل عليّ بن محمّد وليّ آل محمّد رحمه الله انتهى .
وهذا السرداب هو سرداب الدار الّتي سكنها ثلاثة من أئمّة أهل البيت الطاهر ، وهم :
الإمام عليّ بن محمّد الهادي ، وولده الإمام الحسن بن عليّ العسكري ، وولده الإمام المهديّ عليهم السلام ، كما سكنوا أيضاً في ذلك السرداب وتشرّف بسكناهم فيه وجرت لهم فيه الكرامات والمعجزات ، وغاب المهديّ عليه السلام بعد ما سكنه ، ولذلك تتبرّك الشيعة وغيرها به