أوجع ، وقد ملأ القلوب هيبة وخيفة ، فكان يرهبه أهل الهند ومصر كما يرهبه أهل بغداد .
وكان الملوك والأكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا أصواتهم هيبةً وإجلالًا .
وملك من الممالك ما لم يملكه أحد ممّن تقدّمه من الخلفاء والملوك ، وخطب له ببلاد الأندلس وبلاد الصين .
وكان أسد بني العبّاس تصدّع لهيبته الجبال - إلى أن قال : - وكان يتشيّع وجعل مشهد الإمام موسى الكاظم عليه السلام أمناً لمن لاذ به ، فكان الناس يلتجئون إليه في حاجاتهم ومهمّاتهم وجرائمهم فيقضي الناصر لهم حوائجهم ، ويعفو عن جرائمهم « 1 » انتهى . وممّا ينسب إليه قوله :
قسماً بمكّة والحطيم وزمزم * والراقصات ومشيهنّ إلى منى
بغض الوصيّ علامة مكتوبة * تبدو على جبهات أولاد الزنا
من لم يوال في البريّة حيدراً * سيّان عند اللَّه صلّى أم زنى
وحكي أنّ ابن عبيد اللَّه نقيب الطالبيّين بالموصل كتب إلى الناصر : بلغنا أنّك عدلت عن مذهب التشيّع إلى التسنّن ، فإن كان ذلك صحيحاً فمروا بإعلامي عن السبب فأجابه الناصر بهذه الأبيات :
يميناً بقوم أوضحوا منهج الهدى * وصاموا وصلّوا والأنام نيام
أصاب بهم عيسى ونوح بهم نجا * وناجى بهم موسى وأعقب سام
لقد كذب الواشون فيما تخرّصوا * وحاشا الضحى أن يعتريه ظلام
والناصر هو الّذي كتب إليه الملك الأفضل عليّ بن صلاح الدين يوسف بن أيّوب وكان أبوه أوصى إليه بالسلطنة وجعله وليّ عهده وهو أكبر ولده ، وأخذ له البيعة على أخيه نجم الدين أبي بكر بن أيّوب وعلى ابنه عثمان بن صلاح الدين ، ولمّا مات صلاح الدين وثبا عليه واغتصبا منه الملك فكتب إلى الإمام الناصر بهذه الأبيات وهي مشهورة رواها عامّة المؤرّخين مع جوابها :
هامش
( 1 ) حكاه عنه في أعيان الشيعة 2 : 505