فنّه وأعماله تدلّ على غزارة فضله وسعة علمه . توفّي سنة 317 .
والبتّاني نسبة إلى بتّان ناحية من أعمال حران « 1 » .
البُحتُري
أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي
74 الشاعر المعروف « 2 » كان من فحول شعراء القرن الثالث ، معاصراً لأبي تمّام ، ومن الأدباء من يفضّله على أبي تمّام « 3 » وسئل المبرّد عنهما أيّهما أشعر ؟ قال : لأبي تمّام استخراجات لطيفة ومعان طريفة وجيّدة أجود من شعر البُحتري ومن شعر من تقدّمه من المحدّثين وشعر البُحتري أحسن استواء من أبي تمّام ، لأنّ البُحتري يقول القصيدة كلّها فتكون سليمة من طعن طاعن أو عيب عائب ، وأبو تمّام يقول البيت النادر ويتبعه البيت السخيف وما أشبهه إلّا بغائص البحر يخرج الدرة والمخشلبة - أي المرذول - في نظام واحد ( إلى أن قال ) : وبالبُحتري يختم الشعر « 4 » .
وقال ابن خلّكان : قيل للبحتري : أيّ ما أشعر أنت أم أبو تمّام ؟ فقال : جيّده خير من جيّدي ورديئي خير من رديئه ، وكان يقال لشعر البُحتري سلاسل الذهب وهو في الطبقة العليا .
ويقال : إنّه قيل لأبي العلاء المعرّي : أيّ الثلاثة أشعر ، أبو تمّام ، أم البُحتري ، أم المتنبّي ؟
فقال : المتنبّي وأبو تمّام حكيمان ، وإنّما الشاعر البُحتري .
ولد سنة 206 بمنبج من أعمال الشام ، وتخرّج بها ، ثمّ خرج إلى العراق ومدح جماعة من الخلفاء أوّلهم المتوكّل وخلقاً كثيراً من الأكابر والرؤساء ، وأقام ببغداد دهراً طويلًا ، ثمّ عاد إلى الشام ، وله قصيدة في مدح المتوكّل في ذكر خروجه لصلاة عيد الفطر أوّلها :
أخفى هوى لك في الضلوع وأظهر * والام من كمد عليك وأعذر
منها قوله :
حتّى طلعت بضوء وجهك فانجلى * ذاك الدجى وانجاب ذاك العثير « 5 »
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 4 : 250 ، الرقم 680 .
( 2 ) معجم الأدباء 19 : 248
( 3 ) مرآة الجنان 2 : 202
( 4 ) مروج الذهب 3 : 481 - 482
( 5 ) * لا يخفى أنّ هذه الأشعار في مدح خليفة النبيّ صلّى الله عليه وآله الّذي لبس لباسه وجلس مجلسه فإن كان ذلك الخليفة خليفة - حقّ وجلس مجلسه بالاستحقاق فهذه الأشعار تصدق عليه ، وإن كان غاصباً ظالماً فهذا المدح أيضاً غصب وليس له كلبسه ومجلسه بل هذا المدح لخليفته حقّاً ، ويصدق هنالك قول أبي نؤاس :إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت الّذي نثني وفوق الّذي يثنى
وإن جرت الألفاظ منا بمدحة * لغيرك إنساناً فأنت الّذي تعنىقال العتابي : أخذ أبو نواس ذلك من أبي الهذيل الجمحي :وإذا يقال لبعضهم : نعم الفتى * فابن المغيرة ذلك النعم
عقم النساء فلا يجئن بمثله * إنّ النساء بمثله عقمويؤيّد قولنا أيضاً قول الشريف الرضي رضي الله عنه : « إنّما رثيت فضله » في جواب من عابه في رثائه للصابي