فافتنّ فيك الناظرون فأصبع * يومئ إليك بها وعين تنظر
يجدون رؤيتك الّتي فازوا بها * من أنعم اللَّه الّتي لا تكفر
ذكروا بطلعتك النبيّ فهلّلوا لمّا * خرجت إلى الصلاة وكبّروا
حتّى انتهيت إلى المصلّى لابساً * نور الهدى يبدو عليك ويظهر
ومشيت مشية خاضع متواضع * للَّه لا يزهى ولا يتكبّر
فلو أنّ مشتاقاً تكلّف ما * في وسعه لمشى إليك المنبر
أبديت من فصل الخطاب بحكمة * تنبئ عن الحقّ المبين وتخبر
ووقفت في برد النبيّ مذكّراً * باللَّه تنذر تارةً وتبشّر « 1 »
روى المسعودي عن المبرّد قال : وردت سر من رأى فأدخلت على المتوكّل وقد عمل فيه الشراب وبين يدي المتوكّل البُحتري الشاعر ، فابتدأ بنشده قصيدة يمدح بها المتوكّل أوّلها :
عن أيّ ثغر تبتسم * وبأيّ طرف تحتكم
حسن يضيء بحسنه * والحسن أشبه بالكرم
قل للخليفة جعفر * المتوكّل بن المعتصم
المرتضى بن المجتبى * والمنعم بن المنتقم
إلى قوله :
نلنا الهدى بعد العمى * بك والغنى بعد العدم
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 75 - 79 الرقم 741