فلمّا انتهى مشى القهقرى للانصراف ، فوثب أبو العنبس فقال : يا أمير المؤمنين تأمر بردّه ، فقد واللَّه عارضته في قصيدته هذه ، فأمر بردّه فأخذ أبو العنبس ينشد :
من أيّ سلح تلتقم * وبأيّ كفّ تلتطم
أدخلت رأس البحتري * أبي عبادة في الرحم
ووصل ذلك بما أشبهه من الشتم ، فضحك المتوكّل حتّى استلقى على قفاه وفحص برجله اليسرى ، وقال : يدفع إلى أبي العنبس عشرة آلاف درهم ، فقال الفتح : يا سيّدي البحتري الّذي هُجي واسمع المكروه ينصرف خائباً ؟ قال : ويدفع إلى البحتري عشرة آلاف درهم « 1 » انتهى .
توفّي بالسكتة بمنبج سنة 284 ( رفد ) . ذكره القاضي نور اللَّه في المجالس في شعراء الشيعة ، وقال : أورده الشيخ عبد الجليل الرازي في شعراء الشيعة « 2 » .
وابنه أبو الغوث يحيى بن أبي عبادة كان مقيما بالشام وقدم بغداد قبل الثلاثمائة وسمع منه وجوه أهلها أشعار أبيه ، ونفى بعد ذلك « 3 » .
والبحتري - بضمّ الموحّدة وسكون الحاء المهملة وضمّ التاء المثنّاة من فوقها : - نسبة إلى بُحتُر وهو أحد أجداده « 4 » .
قال الفيروزآبادي : البُحتُر - بالضمّ - القصير المجتمع الخَلق ، وبلا لام فحل من فحولهم ، وابن عتود بن عنيز ، أبو حيّ من طيّ ، منهم أبو عبادة الشاعر .
أقول : وإلى بُحتُر ينتسب أيضاً أبو عبد الرحمن الهيثم بن عديّ بن عبد الرحمن الطائي الكوفي الّذي كان راوية أخباريّاً ، نقل من كلام العرب وعلومها وأشعارها الكثير ، وله مصنّفات كثيرة ، منها : كتاب أخبار الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ووفاته واختصّ بمجالسة المنصور والمهدي والهادي والرشيد وروى عنهم « 5 » .
روى المسعودي في مروج الذهب خبر إحراق بني العبّاس قبور بني اميّة عنه « 6 » وتقدّم ذلك في ذيل ترجمة ابن بقيّة . توفّي سنة 206 ( رو ) « 7 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 : 9 .
( 2 ) مجالس المؤمنين 2 : 543
( 3 ) تاريخ بغداد 14 : 228 ، الرقم 7530
( 4 ) وفيات الأعيان 5 : 82 ، اللباب في تهذيب الأنساب 1 : 123
( 5 ) وفيات الأعيان 5 : 157 - 158 ، الرقم 757
( 6 ) مروج الذهب 3 : 207
( 7 ) وفيات الأعيان 5 : 164