أهل عصره بصنعة النظم والنثر . وذكر قتله ملخّصاً : أنّه كان وزير السلطان مسعود بن محمّد السلجوقي بالموصل ، وأنّه لمّا جرى بينه وبين أخيه السلطان محمود المصاف بالقرب من همدان وكانت النصرة لمحمود ، فأوّل من اخذ الطغرائي المذكور ، فأخبر به وزير محمود نظام الدين عليّ ، فقال له الشهاب أسعد وكان طغرائيّاً في ذلك الوقت : هذا الرجل ملحد ، فقال وزير محمود : من يكن ملحداً يقتل ، فقتل ظلماً . وقد كانوا خافوا منه لفضله فاعتمدوا قتله بهذه الحجّة ، وكانت هذه الواقعة سنة 513 وقيل 514 أو غير ذلك .
ومن محاسن شعره قصيدته المعروفة بلاميّة العجم وكان عملها ببغداد في سنة 505 يصف حاله ويشكو زمانه . ثمّ ذكر ابن خلّكان القصيدة « 1 » .
ونحن نكتفي هاهنا ببعض أشعارها فإنّها قصيدة فائقة اعتنى بها الفضلاء ويجري ذكرها في أندية الأدباء وهي :
أصالة الرأي صانتني عن الخطل * وحلية الفضل زانتني لدى العطل
مجدي أخيراً ومجدي أوّلًا شَرَع * والشمس رُأد الضحى كالشمس في الطفل
فيم الإقامة بالزوراء لا سكني * بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
إلى قوله :
لو كان في شرف المأوى بلوغ منى * لم تبرح الشمس يوماً دارة الحمل
اعلّل النفس بالآمال ارقبها * ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
لم أرض بالعيش والأيّام مقبلة * فكيف أرضى وقد ولّت على عجل
غالى بنفسي عرفاني بقيمتها * فصنتها عن رخيص القدر مبتذل
وعادة النصل أن يزهى بجوهره * وليس يعمل إلّا يدي بطل
ما كنت أوثر أن يمتدّ بي عمري * حتّى أرى دولة الأوغاد والسفل
تقدّمتني أناس كان شوطهم * وراء خطوي إذا أمشي على مهل
هذا جزاء امرء أقرانه درجوا * من قبله فتمنّى فسحة الأجل
وإن علاني من دوني فلا عجب * لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 438 ، الرقم 189