وروى عنه مقطّعات من شعره ، منه قوله :
كم شهوة مستقرّة فرحا * قد انجلت عن حلول آفات
وكم جهول تراه مشتريا * سرور وقت بغمّ أوقات
كم شهوات سلبن صاحبها * ثوب الديانات والمروءات
أخذ قوله من كلام أمير المؤمنين عليه السلام : كم من شهوة ساعة أورثت حزناً طويلًا .
وله أيضاً :
لسان الفتى خنق الفتى حين يجهل * وكلّ امرئ ما بين فكّيه مقتل
إذا ما لسان المرء أكثر هزره * فذاك لسان بالبلاء موكّل
وكم فاتح أبواب شرّ لنفسه * إذا لم يكن قفل على فيه مقفل
فلم تحسبنّ الفضل في الحلم بعده * بل الجهل في بعض الأحايين أفضل
إذا شئت أن تحيا سعيداً مسلماً * فدبّر وميّز ما تقول وتفعل « 1 »
أقول : لقد أجاد في قوله : فدبّر وميّز . . . الخ ، فإنّه قد وردت روايات كثيرة في الأمر بالتدبّر قبل العمل .
ومن وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله لمن طلب منه وصيّة قوله : أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبّر عاقبته ، فإن يك رشداً فامضه وإن يك غيّاً فانته منه « 2 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم « 3 » .
وأخذ هذا المعنى الحكيم النظامي في شعره بالفارسيّة :
در سر كارى كه درائى نخست * رخنهء بيرون شدنش كن درست
تا نكنى جاى قدم استوار * پاى منه در طلب هيچ كار
. . . إلى غير ذلك .
وذكره ابن خلّكان في كتابه وذكر قصّة له مع أبي الحسين بن لنكك « 4 » . ويظهر من بعض أشعاره التشيّع « 5 » . توفّي سنة 317 ( شيز ) .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 : 296 - 298 ، الرقم 7271 .
( 2 ) قرب الإسناد : 32
( 3 ) بحارالأنوار 71 : 338
( 4 ) وفيات الأعيان 5 : 13 ، الرقم 731
( 5 ) راجع أعيان الشيعة 10 : 209 ، وانظر ريحانة الأدب 2 : 120