الخاسر 217
يوصف به سلم بن عمرو بن حمّاد البصري فيقال : سلم الخاسر ، وهو شاعر معروف .
قال الخطيب : قدم بغداد ومدح المهديّ والهادي والبرامكة ، وكان على طريقة غير مرضيّة من المجون والتظاهر بالخلاعة والفسوق .
وقال : باع مصحفاً كان له واشترى بثمنه دفتراً فيه شعر فشاع خبره في الناس وسمّوه سلما الخاسر لذلك . وقيل : بل سمّي بذلك لأنّه ملك مالًا كثيراً فأتلفه في معاشرة الأدباء والفتيان ، واللَّه أعلم .
وروي أنّ بشّاراً غضب على سلم الخاسر وكان من تلامذته ورواته ، فاستشفع عليه بجماعة من إخوانه فأتوه فقالوا : جئناك في حاجة ، قال : كلّ حاجة لكم مقضيّة إلّا سلماً ، قالوا : ما جئناك إلّا في سلم ولا بدّ من أن ترضى عنه قال : فأين هو ؟ قالوا : ها هو ذا ، فقام سلم يقبّل رأسه ويديه وقال : يا أبا معاذ خرّيجك وأديبك ، فقال بشّار : فمن الّذي يقول :
من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيّبات الفاتك اللهج
قال : أنت يا أبا معاذ جعلني اللَّه فداك ! قال : فمن الّذي يقول :
من راقب الناس مات همّاً * وفاز باللذّة الجسور
قال : خرّيجك يقول ذلك ، قال : فتأخذ معاني الّتي قد عنيت بها وتعبت فيها وفي استنباطها فتكسوها ألفاظاً أخفّ من ألفاظي حتّى يروى ما تقول ويذهب شعري لا أرضى عنك أبداً ، فما زال يتضرّع إليه ويشفع له القوم حتّى رضي عنه « 1 » .
الخاقاني
أفضل الدين حسّان العجم إبراهيم بن عليّ الشرواني
218 الشاعر الأديب ، الحكيم العارف المشهور .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 9 : 136 و 139 ، الرقم 4754