أولى الأمور بك تقوى للَّه في السرّ والعلانية ، والشكر للَّه ، وصدق الحديث والنيّة ، فإنّ للشكر مزيداً ، والتقوى خير زاد كما قال الحطيئة :
ولست أرى السعادة جمع مال * ولكن التقي هو السعيد
وتقوى اللَّه خير الزاد ذخراً * وعند اللَّه للأتقى مزيد
وما لا بد أن يأتي قريب * ولكن الّذي يمضي بعيد « 1 »
الحظيري الورّاق - انظر الباخرزي .
الحلّاج
أبو معتّب الحسين بن منصور البيضاوي
201 العارف المشهور الّذي اختلف الناس في حقّه ، نشأ بواسط أو بتستر وقدم بغداد فخالط الصوفيّة ، وصحب من مشيختهم الجنيد بن محمّد وأبا الحسين النوري وعمرو المكّي ، والصوفيّة مختلفون فيه ، فأكثرهم نفى الحلّاج أن يكون منهم ، ونسبوه إلى الشعبذة في فعله وإلى الزندقة في عقيدته .
قيل في وجه تسميته بالحلّاج : إنّه بعث حلّاجاً في شغل له فذهب الرجل فلمّا رجع الرجل وجد كلّ قطن في حانوته محلوجاً ، فسمّي بذلك . أو لأنّه كان يكشف عن أسرار المريدين ويخبر عنها فسمي حلّاج الأسرار . وقيل : إنّ أباه كان حلّاجاً فنسب إليه .
ونقل عنه بعض الكلمات والأشعار ، ومن شعره لمّا رُئي على بعض جبال أصبهان وعليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز :
لئن أمسيت في ثوبَي عديم * لقد بليا في حر كريم
فلا يحزنك إن أبصرت حالًا * مغيرة عن الحال القديم
ولي نفس ستتلف أو سترقى * لعمرك بي إلى أمر جسيم
وله أيضاً :
أريدك لا أريد للثواب * ولكني أريدك للعقاب
هامش
( 1 ) الأغاني 2 : 175