الشام وتأدّب بالعراق ، وله أشعار كثيرة في أهل البيت عليهم السلام « 1 » .
وعن العلّامة بحر العلوم أنّه عدّه من شعراء أهل البيت ، خالص الودّ لهم عليهم السلام ، مات قبل الخمسين ومائتين « 2 » .
ثمّ اعلم أنّ الأخفش : أي الصغير العينين مع سوء بصرهما ، والخفّاش كرمّان الوطواط ، سمّي لصغر عينيه وضعف بصره « 3 » .
ومن عجائبه أنّه دم ولحم يطير بغير ريش ، ويلد كما يلد الحيوان فهو طائر ولود ، ويكون له الضرع ويخرج منه اللبن ، ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل ، وإنّما يرى في ساعتين بعد غروب الشمس ساعة ، وبعد طلوع الفجر ساعة قبل أن يسفر جدّاً « 4 » .
قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له يذكر فيها بديع خلقة الخفّاش - بعد الحمد والثناء على اللَّه عزّ وجلّ - : ومن لطائف صنعته وعجائب خلقته ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش الّتي يقبضها الضياء الباسط لكلّ شيء ، ويبسطها الظلام القابض لكلّ حيّ ، وكيف عشيت أعينها عن أن تستمدّ من الشمس المضيئة نوراً تهتدي به في مذاهبها وتتّصل ( تصل - خ ل ) بعلانية برهان الشمس إلى معارفها ( إلى أن قال عليه السلام ) : فسبحان من جعل الليل لها نهاراً ومعاشاً والنهار سكناً وقراراً ، وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران كأنّها شظايا الآذان غير ذوات الريش ولا قصب ، ألا أنّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاماً ، لها جناحان لمّا يرقّا فينشقّا ولم يغلظا فيثقلا ، تطير وولادها لاصق بها لاجئ إليها ، يقع إذا وقعت ويرتفع إذا ارتفعت ، لا يفارقها حتّى تشتدّ أركانه ويحمله للنهوض جناحه ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه ، فسبحان البارئ لكلّ شيء على غير مثال خلا من غيره « 5 » .
الأدفوي
كمال الدين أبو الفضل جعفر بن ثعلب بن جعفر
22 الشافعي ، ولد سنة 685 بأدفو من أعمال قوص بمصر ، وأخذ عن ابن دقيق وغيره ،
هامش
( 1 ) روضات الجنّات 1 : 196 ، الرقم 52
( 2 ) لم نعثر عليه في رجال بحر العلوم قدس سره
( 3 ) لسان العرب 4 : 153 ، مادّة « خفش » ، حياة الحيوان 1 : 420
( 4 ) حياة الحيوان 1 : 420 - 421
( 5 ) نهج البلاغة : 217 ، الخطبة 155