المشتتة في المدارس القديمة والجوامع وفي بيوت بعض الخاصة ، ورتبت وصار لها برنامجا وسيعا ، ووضعت في القبة الظاهرية المشهورية ، فكانت من أفضل مكاتب الشرق بأمهات خطوطها ، جمعت كتب بضعة عشر مكتبة كادت يد الضياع تقصف بمخطوطاتها ، وله اليد الطولى أيضا في تأسيس « المكتبة الخالدية » في القدس وغيرها من مكاتب سوريا وفلسطين ، وعمل برنامجا لها وطبعتا ، وأيضا جمع لنفسه مكتبة خاصة له حوت نفائس المخطوطات ، وأكب على التأليف وساح في طلب المعارف وخدمة الآداب ولا سيما في شبه جزيرة العرب ، ثم سار إلى الآستانة وأوروبا ومصر ، وقد عين مفتشا في سنة 1316 ه ستة عشر لمكاتب الشام ، فأقام أربع سنوات سعى فيها سعيا مشكورا .
وفي سنة 1320 ه حين كان سائحا في فلسطين التي ألقى فيها عصا ترحاله ، ضبطت الحكومة منزله في زقاق النقيب وفتحت حجرته الخاصة به في مدرسة عبد اللّه باشا العظم وهي ملآ بالكتب وغيرها ، فاستاء من هذه المعاملة وعزم على السفر إلى مصر ، فصرف نحو أربع سنوات لما عنده من المخطوطات الكثيرة ، ولما كان يحتاج إليه من المراجعة في بعض المكاتب فسافر في سنة 1324 ه ناقلا معه معظم كتبه قاصدا مصر ، فرحب به علماؤه ورؤساؤه ولا سيما مثل أحمد زكي باشا « 1 » ، وأحمد تيمور باشا « 2 » وغيرهما ،
هامش
( 1 ) أحمد زكي باشا : هو أحمد بن إبراهيم بن عبد اللّه ، شيخ العروبة ، أديب بحاثة مصري ، من كبار الكتاب . قام بفكرة إحياء الكتب العربية فطبعت الحكومة المصرية عدة مخطوطات تولى هو تصحيحها ومراجعتها ( الأعلام 1 / 126 ) .
( 2 ) أحمد تيمور باشا : هو أحمد بن إسماعيل بن محمد تيمور ، عالم بالأدب ، باحث ، مؤرخ مصري ، من أعضاء المجمع العلمي العربي ، مولده ووفاته بالقاهرة ، له مكتبة نقلت بعد وفاته إلى دار الكتب المصرية وهي نحو 18 ألف مجلد ( الأعلام 1 / 100 ) .