تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
حياته ، وأكب في تحصيل التركية والفارسية فأتقنهما مع حذقه للغة الجزائر وقبائلها التي يقال أنها من بقايا لغة قرطنجة المعروفة باللغة اللبيسية ، وحين توفي والده اعتمد على نفسه في المطالعة والتنقيب والمراجعة والتحقيق وتفقد المكاتب والوقوف على نفائسها ، فتمكن من التأليف وجمع الكتب النادرة والمخطوطات النفيسة إلى أن صار مرجعا في كل فن ، وحين بلغ الثلاثين من عمره كان كثيرا من الأدباء والعلماء من أهل بلده وغيرهم يقصدونه لحضور مجلسه والاستفادة من مباحثه ، وكان منهم مكتوبي الولاية السورية بهاء بيك الذي أحب العربية وأبناءها ، وهو تلميذ ضياء باشا الوزير المشهور ، فعقد العزم على السعي لدى والي الولاية السورية حينئذ مدحت باشا لإنشاء جمعية باسم : « الجمعية الخيرية » ، فأسست ، وكان المترجم من جملة مساعديها ، فسعت في تأسيس المدارس ، والمرحوم تفانى في خدمة وطنه ، ففتح المدارس ، وكان تعليم الأساتذة حسنا جميعا ، حديث الأسلوب ، وأسس مطبعة لطبع الكتب الدرسية باسم الجمعية ، ولم يطل الزمن حتى عيّن المترجم مفتشا للمعارف في ولاية سورية ، وكانت بيروت إذ ذاك من متصرفيها ، فسعى بترقية المدارس في سنة 1316 ه في كل أنحاء الولاية ، وبذل الجهد في إفادة الطلبة وتأليف كثير من الكتب الدرسية ، فطبعت بعضها ، وكان رئيس مجلس المعارف الشيخ علاء الدين عابدين نجل صاحب الحاشية المشهورة . ومن أهم مساعيه : تأسيس « المكتبة الظاهرية » « 1 » الذي جمع إليها الكتب
هامش
( 1 ) المكتبة الظاهرية : أشهر مكتبات سورية ، تضم مجموعة قيمة ونادرة من المخطوطات العربية ، ويرجع فضل إنشائها بدمشق للشيخ طاهر الجزائري عام 1880 ، الذي جمع شتات مخطوطات دمشق ووضعها في مكتبة القبة الظاهرية ( الموسوعة العربية الميسرة ص : 772 ) .
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 746 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الستار البكري الهندي