وكانت هذه الرسالة موجودة عند صاحب الروضات لأنه نقل عنها أن السيوري نسبة إلى قرية قرب الحلّة « 1 » ، ولكنه لم ير في الإجازات إلّا رواية المقداد عن الشهيد الذي هو تلميذ الشيخ فخر الدين ، مع أن وفاة الفخر كانت سنة إحدى وسبعين وسبعمائة عن تسع وثمانين سنة ، والفاضل المقداد فرغ من شرح نهج المسترشدين سنة 792 « 2 » ، فإذا كان في هذا التاريخ الذي لا يزيد على تاريخ وفاة الفخر إلّا عشرين سنة من أصل شرح نهج المسترشدين كيف لا يكون ممّن لقي الفخر ، فإنّه لو كان عمره يوم فراغه من شرح نهج المسترشدين أربعين سنة كان قابلا للتلمذة على فخر الدين .
على أنه قال في أول شرحه على المبادئ : أمّا بعد ؛ فلمّا رأيت العناية في حقّي من مولاي وشيخي وأستاذي في جميع ما استفدت من العلم والتعلّم والتعليم ، عالم الفنون ومخرج الدّرر من البحار والعيون ، المحقّق المدقّق ، فخر الملّة والدين ، إمام العالمين ، شمس العاملين ، محمد بن الحسن بن المطهّر ، أدام اللّه أيامه ، وحرس مجده وأنعامه ، وأدام إفاضته على كافّة المسلمين ، وأقام إنارته بإكمال الناقصين بالكمال ، بحقّ محمد والآل . قرأت عليه كتبا متعدّدة في فنون مبتدرة ، وكان من جملتها مبادئ الوصول في علم الأصول . . إلى آخر كلامه .
وبين وفاة الفخر وقتل الشهيد سبع عشرة سنة لأنه قتل سنة ست وثمانين وسبعمائة وعمره اثنتان وخمسون سنة ، ولم أعثر على ما يدلّ على قراءة الفاضل المقداد على الشهيد الأول ، أقصى ما هناك أنه يروي عنه بالإجازة جميع رواياته ، كما أن محمد بن شجاع القطّان صاحب كتاب معالم الدين يروي عن الفاضل المقداد .
هامش
( 1 ) روضات الجنّات 7 / 173 - 174 .
( 2 ) إرشاد الطالبين ( شرح نهج المسترشدين ) / 213 .