الرابعة التي عقدها في سائر العلماء من المحدّثين والمفسّرين والفقهاء ، قال : كان السيد المذكور من أكابر السادات العظماء ، ومشاهير الفضلاء والعلماء . وكان نقيبا على الري ، وقم ، وآمل ، ذا ثروة ونعمة عظيمة ، مع كمال الفضل ، وعلو النسب والحسب .
له مدرسة عظيمة بقم ، ولمّا توفّي كان من جملة متروكاته أربعمائة من لؤلؤ وناهيك بها ثروة . وكانت ملوك آل سلجوق يلتمسون مصاهرته ، ويفتخرون بذلك لعلوّ قدره وارتفاع شأنه ، وكان الخواجة نظام الملك صاهر ابنه السيد الأجل محمد بابنته التي هي واحدته بعد أن تشفّع إليه بمن يعزّ عليه .
ولم تزل النقابة والرئاسة في ولده حتّى تغلّب خوارزم شاه تكش على العراق ، فقتل السيد يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن المطهّر المذكور ، وهرب ابنه إلى بغداد ، فزالت أيامهم ، وانقضى زمانهم ، وخلد في صدور الدفاتر محاسنهم وإحسانهم ، رحمهم اللّه تعالى .
ولم تنقض أيامهم ، وما زالت ، كما ستعرف في آخر هذه الترجمة ، قال : وذكره أبو الحسن الباخرزي في دمية القصر ، فقال : هو من أعيان الأشراف السادة . اتفق اكتحالي بغرّته الزهراء ، واستضاءتي بزهرته الغرّاء سنة أربع وثلاثين وأربعمائة بالري ، إلّا أن الالتقاء كان خلسة ، والاجتماع لحظة . وما زالت أخباره تترامى إليّ بأثنيّته الجميلة عليّ ، فيزداد غرس ولائه في قلبي أثمارا ، وهلال وفائه بين جوانحي أقمارا ، ولم أظفر بما ألقاه بحر علمه على لسان فضله إلّا بهذين البيتين :
جانب جناب البغي دهرك كلّه * واسلك سبيل الرشد تسعد والزم
من وسّخته عذرة أو فجرة * لم ينقه بالرحض بحر القلزم « 1 »
هامش
( 1 ) دمية القصر 1 / 412 - 413 .