وقال الدميري : كان يحيى بن يعمر تابعيّا عالما بالقرآن والنحو ، وكان شيعيّا من الشيعة الأولى يتشيّع تشيّعا حسنا ، ويقول بتفضيل أهل البيت من غير تنقيص لأحد الصحابة « 1 » .
قال : وذكر في الروض الزاهر عن الشعبي ، قال : لمّا بلغ الحجّاج أن يحيى بن يعمر يقول أن الحسن والحسين رضي اللّه عنهما من ذريّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وكان يحيى بن يعمر بخراسان ، فكتب الحجّاج إلى قتيبة بن مسلم وإلى خراسان أن ابعث إليّ يحيى بن يعمر ، فبعث به إليه .
قال الشعبي : وكنت عند الحجّاج حين أتى به إليه ، فقال له الحجاج : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذريّة رسول اللّه ؟
قال : أجل يا حجّاج . قال الشعبي : فتعجّبت من جرأته بقوله : يا حجّاج ، فقال له الحجّاج : واللّه إن لم تخرج منها وتأتيني بها مبيّنة واضحة من كتاب اللّه لألقين الأكثر منك شعرا ، ولا تأتيني بهذه الآية :
نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ
« 2 » .
قال : فإن خرجت من ذلك فأتيتك بها واضحة مبيّنة من كتاب اللّه تعالى فهو أماني ؟
قال : نعم . فقال : قال اللّه تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
84
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ . .
« 3 » .
ثمّ قال يحيى بن يعمر : فمن كان أبا عيسى ، وقد ألحقه اللّه بذريّة إبراهيم وما بين عيسى وإبراهيم أكثر ممّا بين الحسن والحسين ومحمد ( صلوات اللّه عليه وسلامه ) ؟
هامش
( 1 ) حياة الحيوان 1 / 193 .
( 2 ) سورة آل عمران / 61 .
( 3 ) سورة الأنعام / 84 - 85 .