تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
إغراق ، عظم في الرئاسة قدره ، وأشرق في سماء الإيالة بدره ، وفوّضت إليه نقابة الطالبيين بالري وقم وآمل . وكان فاضلا عالما كبيرا ، عليه تدور رحى الشيعة ، وإليه تردّ أحكام الشريعة ، وخوطب بسلطان العلماء ، ورئيس العظماء . وكان راوية للأحاديث ، يروي عن والده المرتضى السعيد ، شرف الدين محمد ، وعن مشايخه الكرام قدّس اللّه أرواحهم . وكانت سدّته قبلة الأنام ، ومحطّ الرحال . وباسمه الشريف نظم السيد عزّ الدين علي بن السيد الإمام ضياء الدين فضل اللّه الحسيني الراوندي ( حسيب النسيب للحسيب النسيب ) ، ولم يزل راقيا أوج السعد والإقبال ، ممتطيا صهوة العزّ والجلال ، حتّى أصابته عين الكمال ، وجرى الدهر على عادته في تبديل الأحوال ، فختم له بالشهادة ، ونال من خيري الدنيا والآخرة الحسنى وزيادة . وكان سبب شهادته أن الملك خوارزم شاه تكش لمّا استولى على الري وتلك الأطراف ، وقتل من بها من الأعيان والأشراف ، كان الشريف المذكور ممّن عرض على السيف ، وجرى عليه ذلك الظلم والحيف ، وذلك في سنة تسع وثمانين وخمسمائة . وانتقل ولده محمد إلى بغداد ، ومعه السيد ناصر بن مهدي الحسيني . وكان وروده إليها في شعبان سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، وتلقّيا من حضرة الخليفة الناصر لدين اللّه بالقبول ، وفوّضت نقابة الطالبيين ببغداد إلى السيد ناصر المذكور ، ثمّ فوّضت إليه الوزارة ، فترك أمر النقابة إلى محمد بن السيد عزّ الدين ، فصار نقيب الطالبيين على رسم آبائه الطاهرين ، ثمّ حجّ ورجع إلى بلده ، رحمهم اللّه تعالى أجمعين « 1 » .
هامش
( 1 ) الدرجات الرفيعة / 498 .
تكملة أمل الآمل — صفحة 259 | السيد حسن الصدر / عبد الكريم الدباغ