إكرامه إلى أهل معرّة النعمان ، فأكرموه ، وأعطوه أربعة آلاف درهم ، وهي أول إنعاشه « 1 » .
وقال الشيخ الجليل عبد الجليل الرازي ، أستاذ رشيد الدين بن شهرآشوب المازندراني : البحتري من شعراء الإماميّة الشيعة « 2 » ، وكان خصّيصا بدعبل الخزاعي ، ومن أصدقائه ، وخلوص دعبل في التشيّع معلوم ، وإكرام أبي تمّام له لأنه من أرحامه وأهل نحلته .
ويظهر من أبي عبد اللّه أحمد بن عيّاش في كتابه مقتضب الأثر في إمامة الأئمّة الاثني عشر أن البحتري وأبا غوث الطهوي المنجي الشاعر كانا في عصر واحد ، وكانا متصادقين ، وهما من الشيعة الاثني عشريّة ، لكنّ البحتري يمدح الملوك ، وأبو الغوث يمدح آل الرسول ، وذكر قصيدة لأبي الغوث في مدح الأئمّة الاثني عشر ، قال : وكان البحتري أبو عبادة ينشدها ، وتلك القصيدة لا ينشدها إلّا من كان من الإماميّة الاثني عشريّة ، لأن فيها قوله :
ينابيع علم اللّه أطواد دينه * فهل من نفاد إن علمت لأطواد
نجوم متى نجم خبا مثله بدا * فصلّ على الخابي المهيمن والبادي
عباد لمولاهم ، موالي عباده * شهود عليهم يوم حشر وإشهاد
هم حجج اللّه اثنتي عشرة متى * عددت فثاني عشرهم خلف الهادي
بميلاده الأنباء جاءت شهيرة * فأعظم بمولود ، وأكرم بميلاد « 3 »
وهي طويلة .
وللبحتري في هجو علي بن الجهم الناصب ، نديم المتوكّل
هامش
( 1 ) مرآة الجنان 2 / 202 - 204 .
( 2 ) كتاب النقض / 245 .
( 3 ) مقتضب الأثر 2 / 52 - 53 .