وقال الشهيد في شرح الإرشاد : ومن الناصرين للقول بالمضايقة الشيخ الزاهد أبو الحسن ورّام بن أبي فراس ( رضي اللّه عنه ) ، فإنه صنّف فيها مسألة حسنة الفوائد ، جيّدة المقاصد « 1 » .
وقال السيد علي بن طاوس في فلاح السائل : كان جدّي ورّام بن أبي فراس ، قدّس اللّه جلّ جلاله روحه ، وهو ممّن يقتدى بفعله . وقد أوصى أن يجعل في فمه بعد وفاته فصّ عقيق عليه أسماء أئمّته ( صلوات اللّه عليهم ) « 2 » ، كذا ترجمه العلّامة النوري في فوائد المستدرك « 3 » .
والرجل من شيوخ علماء عصره ، وكبار فقهاء زمانه ، والشهير بالزهد عند العام والخاص حتّى صاروا يضربون المثل بزهده فيقولون هو ورّام زمانه ، وهو من شيوخ الإجازة ، فإنّه يروي عن سديد الدين محمود الحمصي الرازي ، والسيد الشريف أبي الحسن علي بن إبراهيم العريضي ، الذي كان من أجلّاء عصره ومشاهيره .
وأمّا مسألة رواياته عن المخالفين في مجموعته فله وجه صحيح ، وهو أنه أراد أن يكون كتابه من الكتب التي يرغب فيها الناس حتّى علماء الجمهور ، حتّى يقفوا على كلمات أهل العصمة وحكمهم ، ولا طريق إلى ذلك إلّا أن يروي عن غير الأئمّة ممّن يرغبون في كلامهم ، فإذا طالعوا في الكتاب يقع نظرهم على حكم الأئمّة وكلماتهم . ولو محّضه في كلمات أهل البيت لم ينظر فيه أحد منهم فتفوت هذه الفائدة ، إلّا أنه كان يرى حسن نقل ذلك للإمامية وعلماء آل محمد . وقد خفي هذا على إخواننا ، فرموه بقوس واحد ، وانجرّ إلى إطالة الكلام عليه ، وهو عندي أجلّ من ذلك ، قدّس اللّه روحه .
هامش
( 1 ) غاية المراد في شرح نكت الإرشاد / 12 .
( 2 ) فلاح السائل / 156 .
( 3 ) مستدرك الوسائل 3 / 477 .