وهؤلاء فضلهم وشرفهم أجلّ من أن يذكر ، وأعظم من أن يسطر . وتبحّر كلّ واحد من هؤلاء الأعاظم كالنور في الظلم ، والنار على العلم .
وجمع السيد في خلال ذلك عدّة كتب تبلغ أربعة آلاف كتاب ، وكتب بيده القاموس والكتب الأربعة ، وتفسير البيضاوي وغير ذلك ، وقلّ كتاب من كتبه ليس عليه تعليقه أو تصحيحه .
ثمّ استجاز هؤلاء الأعلام فأجازوه ، وكتبوا أيضا له الإجازات العامّة ، فعاد إلى الجزائر ، وأخذ في الإرشاد والإفادة حتّى دخلت سنة 1079 ( تسع وسبعين وألف ) .
وعصى حسن باشا بن علي باشا والي البصرة على الوزير والي بغداد العثماني ، فوقعت بينهما الحروب فانكسر حسن باشا ، وفرّ إلى الهند ، وانتشرت العساكر العثمانية في البصرة ونواحيها ، وأخذوا بالنهب والقتل وتتبّع الناس ، حتّى فرّ أكثر الناس ، ومنهم السيد نعمة اللّه ، رحل من الجزائر إلى الحويزة .
وكانت للصفويّة والوالي فيها السادات الأماجد المشعشعيّة من قديم الزمان . ويومئذ كان الوالي السيد الأجل السيد علي بن السيد خلف ، فأكرم السيد نعمة اللّه غاية الإكرام ، ورحّب على قدومه والتمسه على السكنى بالحويزة وكاتبه أهل تستر وطلبوا قدومه ، فاستخار اللّه ، فخار اللّه له المهاجرة إلى تستر ، فوردها وأقام . ولمّا سمع الشاه سلطان سليمان الصفوي بذلك سرّ بذلك ، وكتب إليه وفوّض إليه القضاء ومنصب شيخ الإسلام والتدريس ونيابة الصدر ، وإمامة الجمعة والجماعة ، وتولية المسجد الجامع ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسائر المناصب الشرعيّة ، فأخذ السيد في ترويج الدين وتربية الناس . ولم يكن في تستر من يعرف شيئا من الأحكام حتّى تذكية الحيوان .
تكملة أمل الآمل — صفحة 165
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص١٦٥