اللّه ، حتّى أنه كان لا يطلب من أهل داره شيئا من غذاء وعشاء وقهوة وغرشة ، ولا يأمرهم بشيء ولولا التفاتهم إلى عدم سؤاله لكان يبقى اليوم والليلة بلا أكل ولا شرب ، مع ما كان عليه من الثروة والمكنة والجلالة ، بل والسلطنة بحسب الظاهر .
وكان لا يردّ دعوة مؤمن . كان يحمل معه كتبه فيقعد في ناحية ويشتغل بالكتابة ، ولا يخوض في حديث مجلس ، نعم إذا سئل عن حكم أجاب .
قال : وبالجملة ، كان في مراقبة النفس ، ومواظبة الأوقات والنوافل والسنن والقراءة ، مع كونه طاعنا في السنّ ، آية في عصره .
وقد كنت معه في طريق الحجّ ذهابا وإيابا ، وصلّينا معه في مسجد الغدير والجحفة ، وتوفّي - رحمه اللّه - في ثاني عشر من ربيع الأول سنة ثلاثمائة بعد الألف ، قبل الوصول إلى السماوة بخمسة فراسخ تقريبا .
وقد ظهر منه عند الاحتضار من قوّة الإيمان والاطمئنان والإقبال واليقين الثابت ما يقضى العجب منه ، وظهرت منه حينئذ كرامة باهرة بمحضر من جماعة من الموافق والمخالف .
وله التصانيف الرائقة في الفقه والأصول والتوحيد والكلام وغيرها منها كتاب في إثبات كون الفرقة الناجية هي الإماميّة ، من أحسن وأنفع ما كتب في هذا الباب ، طوبى له وحسن مآب « 1 » .
أقول : أمّا في الفقه ، فله :
1 - كتاب مواهب الإفهام في شرح شرائع الإسلام ، برز منه ستّة مجلّدات إلى آخر الوضوء .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 3 / 400 .