تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فازوا بلقاء من إلى لقائه تمدّ الأعناق ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، ثلاث مرات ، وشاهد الآيات البيّنات ، والمعجزات الباهرات . وذكرنا في رسالة جنّة المأوى « 1 » بعد ذكر هذه الحكايات التي له فيها كرامات ، أنها ليست منه ببعيد ، فإنه ورث العلم والعمل عن عمّه الأجلّ الأكمل ، السيد باقر القزويني ، صاحب سرّ خاله الطود الأشم ، السيد الأعظم ، بحر العلوم . وكان عمّه أدّبه وربّاه ، وأطلعه على الخفايا والأسرار ، حتّى بلغ مقاما لا يحوم حوله الأفكار ، وحاز من الفضائل والخصائص ما لم تجتمع في غيره من العلماء الأبرار ، منها الحكايات الثلاث التي لم تتّفق لأحد قبله بهذه الكيفيّة والخصوصيّة والوضوح . ومنها أنه بعد ما هاجر إلى الحلّة واستقرّ فيها وشرع في هداية الناس وإيضاح الحقّ وإبطال الباطل صار ببركة دعوته ممّن هو في داخل الحلّة ، والذي في أطرافها من طوائف العرب شيعة . واستبصر منهم ما يقرب من مائة ألف نفس ، وصاروا مؤمنين موالين للأئمّة الطاهرين . قال : وحدّثني هو - قدّس اللّه روحه - لمّا ورد الحلّة : كان الشيعة من أهل الحلّة لا يعرفون من التشيّع غير نقل موتاهم إلى النجف ، ولا يعرفون من أحكام الشريعة شيئا حتّى البراءة من الأعداء ، فهداهم اللّه ببركة السيد إلى أن صاروا من أهل المعرفة والدين والصلاح ، وصار فيهم العلماء والأبرار ، وهذه منقبة اختصّ بها من بين من تقدّم عليه أو تأخّر . ومنها الكمالات النفسانيّة التي تحلّى بها من الصبر على الأذى والتقوى ، والجدّ والاجتهاد ، والعبادة وسكون النفس ، والاشتغال بذكر
هامش
( 1 ) جنة المأوى المطبوع مع بحار الأنوار 53 / 291 - 292 .