قال ولده المحقّق صاحب المستند في بعض إجازاته : وممّا أخبرني به قراءة وسماعا وإجازة والدي وأستادي ، ومن إليه في جميع العلوم العقليّة والنقليّة استنادي ، كشّاف قواعد الإسلام ، وحلّال معاقد الأحكام ، ترجمان الحكماء والمتألّهين ، ولسان الفقهاء والمتكلّمين ، الإمام الهمام ، والبحر القمقام ، اليم الزاخر ، والسحاب الماطر ، الراقي في نفائس الفنون إلى أعلى المراقي ، مولانا محمد مهدي بن أبي ذر النيراقي مولدا ، والكاشاني مسكنا ، والنجفي التجاء ومدفنا ، قدّس اللّه سبحانه فسيح تربته ، وأسكنه بحبوحة جنّته . . إلى آخره .
وقال السيد محمد شفيع الجابلقي في الروضة البهيّة في الإجازات عند ذكر الفاضل النيراقي صاحب المستند ما لفظه : وكان والده من أجلّة العلماء ، جامعا للمعقول والمنقول . قرأ على العالم الكامل ، علّامة زمانه ، المولى إسماعيل الخاجوئي في ثلاثين سنة على ما سمعت ، وعلى سائر العلماء في المعقول والمنقول . وله يد طولى في الرياضي والهندسة والحساب والهيئة ، وكذا في العلوم الدينيّة سيّما المعاني والبيان ، وكذا في التفسير .
وسمعت من بعض المعتمدين أنه كان في أيام التحصيل في نهاية الفقر والفاقة ، حتّى أنه في بعض الأوقات ليس له قدرة على تحصيل السراج ، ويستضيء بسراج بيت الخلاء للمدرسة ويطالع هناك . وكان كلّما جاء أحد يتنحنح لئلّا يطّلع عليه أحد .
وسمعت أيضا كلّما يكتب إليه لا ينظر إليه لئلّا تختل حواسّه ، ويضعه تحت فراشه . وسمعت أن والده أبا ذر كان من العاملين للحكّام ومن أخسّهم . ويقال بالفارسي « ياكارزاق » فصار مقتولا ، كتب إليه أن والدك صار مقتولا ، وعلى سجيّته لم يقرأ المكتوب .
وبعد اليأس منه كتبوا إلى أستاذه المتقدّم ذكره أن يعلم جنابه
تكملة أمل الآمل — صفحة 493
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٤٩٣