تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
بزمان قليل ، فأخذنا في تجهيزه ، وليس عن الميرزا المذكور خبر ولا أثر ، وكنت متفكّرا لأني لم أسمع مدّة مصاحبتي معه - قدّس سرّه - كلاما غير محقّق ، ولا خبرا غير مطابق للواقع . كان رحمه اللّه من خواص أصحابه ، وحامل أسراره ، قال : فتحيّرت في وجه المخالفة إلى أن غسّلناه وكفّناه وحملناه وأتينا به إلى الصحن الشريف للصلاة والطواف ، ومعنا وجوه المشايخ وأجلّة الفقهاء كالبدر الأزهر الشيخ جعفر ، والشيخ حسين نجف وغيرهما . وحان وقت الصلاة ، فضاق صدري بما سمعت منه . فبينما نحن كذلك وإذا بالناس ينفرجون عن الباب الشرقي ، فنظرت وإذا بالسيد الأجل الشهرستاني قد دخل الصحن الشريف وعليه ثياب السفر ، وآثار تعب المسير عليه ، فلمّا وافى الجنازة قدّمه المشايخ لاجتماع أسبابه فيه ، فصلّى عليه وصلّينا معه وأنا مسرور الخاطر ، منشرح الصدر ، شاكرا للّه تعالى على إزالة الريب عن قلوبنا . ثمّ ذكر لنا أنه صلّى الظهر في مسجده في كربلاء ، وفي رجوعه إلى الدار ، وصله مكتوب من النجف الأشرف وفيه يأس الناس من السيد ، قال : فدخلت البيت وركبت بغلتي من غير مكث فيه ولا في الطريق ، وصادف دخولي في النجف حمل جنازته - قدّس سرّه - . وحدّثني بذلك أيضا الأخ الصفي ، العالم الزكي الربّاني ، آغا علي رضا الأصفهاني عن المولى ميرزا زين العابدين المذكور . انتهى « 1 » . قلت : وقد سمعت هذه الحكاية عن جماعة عن الميرزا زين العابدين السلماسي ، غير أن الذي سمعته أنه لمّا ورد الميرزا الشهرستاني إلى الصحن الشريف جاء رأسا حتّى وقف على الجنازة ونادى : الصلاة ! الصلاة ! ووقف وصلّى من دون أن يقدّمه أحد ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 3 / 396 - 397 .